بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٥٠
أخيه ماجد بن مقبل [١] ، الذي انتزع من منصور إمرة المدينة سنة ٧١٧ ه ، وأمده الناصر محمد بجيش استعاد به إمرته ، التي بقي محتفظا بها حتى توفي سنة ٧٢٥ ه [٢].
كذلك لم تكن الحال مستقرة في مكة المكرمة ، بسبب تنافس أمرائها على الإمرة فيها ، فقد تولى مجد الدين محمد أبو نمي شرافة مكة سنة ٦٥٣ ـ ٧٠١ ه ، وشغل وأولاده من بعده بالرسوليين [٣] والمماليك قرنا من الزمن ، حيث لم يثبت أحد من الأشراف على الولاء أكثر من عام على الغالب لبعد الشقة بين مكة ومصر من جهة أو بين مكة واليمن من جهة ثانية ، فما أن يبعث المماليك جيشا يخضع مكة حتى يسارع الرسوليين إلى إرسال جيش في العام التالي ، ولم يكن لكلا الجانبين قوة كبيرة تسمح له بترك حامية معززة في مكة تحول دون تمرد الشرفاء ، أو تمنع قدوم قوة الآخرين إلى مكة [٤].
كما كان الخلاف يقع بين الأخوة ، فيستعين هذا بجانب وذاك بجانب آخر ، فيتعاقب الأخوة على شرافة مكة ، وفي الوقت نفسه يتعاقب النفوذ الذي يدعم الشريف على أخيه أو خصمه ، ولعل أشد هذه الخلافات ما وقع بين
[١] ماجد بن مقبل بن جماز الحسيني ، قتل بالمدينة في جمادى الأولى سنة ٧١٧ ه.
انظر : السخاوي : التحفة اللطيفة ٢ / ٣٩٩.
[٢] انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة ٩ / ٢٦٤ ، سعيد عاشور : العصر المماليكي ص ٢٣٩.
[٣] حكمت اليمن أسرة آل رسول من سنة ٦٢٦ ـ ٨٥٨ ه ، وبلغت قوة اليمن في أثناء ذلك درجة كبيرة بحيث كانت تسيطر أحيانا على الحجاز ، ويمتد نفوذها إلى نهاية حضرموت شرقا ، وكان أول الأمراء من آل رسول بدر الدين الحسن بن علي بن رسول ، ثم نور الدين عمر بن علي بن رسول منذ سنة ٦٢٦ ه.
انظر : محمود شاكر : التاريخ الإسلامي ، العهد المملوكي ص ١٠٣ ـ ١٠٥.
[٤] انظر : محمود شاكر : التاريخ الإسلامي ، العهد المملوكي ص ٩٨.