بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٤١
ورأى كبشا أغبر قتل فكان صاحب لواء المشركين عثمان بن أبي طلحة [١] ، فقال النبي ٦ / لأصحابه بعد الرؤيا : «إنا في جنة حصينة ـ يعني المدينة ـ فدعوهم يدخلون نقاتلهم» فقال ناس من الأنصار : يا رسول الله إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة فابرز بنا إلى القوم ، فلبس النبي ٦ لأمته وندم القوم فيما أشاروا به واعتذروا إليه فقال : «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة» قالوا : يا رسول الله خاصة أو عامة [٢]؟.
قال مكي [٣] : فقتادة يذهب إلى أن الذنب الذي عدده الله تعالى في قوله (أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنَّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ)[٤] هو ما أشاروا به [٥].
وروى ابن بشير : أن النبي ٦ قال للمؤمنين في أسارى بدر وهم سبعون : «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء وتتقوا على عدوكم ، فإن أخذتموه قتل منكم سبعون أو تقتلوهم» فقالوا : بل نأخذ الفدية ويقتل منا سبعون ، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون [٦].
[١] يذكر الواقدي في مغازيه ١ / ٢٢٠ ، ٢٢٦ أن صاحب لواء المشركين يوم أحد : طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ، قتله علي بن أبي طالب ، ثم حمل اللواء من بعده عثمان بن أبي طلحة.
[٢] قول قتادة كذا ورد عند الواقدي في مغازيه ١ / ٢٠٩ ، وابن هشام في السيرة ٢ / ٦٢ ـ ٦٣ ، وابن سعد في الطبقات ٢ / ٣٧ ـ ٣٨ ، وعن رؤيا النبي ٦ يوم أحد أخرجه مسلم في كتاب الرؤيا باب رؤيا النبي ٦ عن أبي موسى برقم (٢٢٧٢) ٤ / ١٧٧٩ ، وأحمد في المسند ١ / ٢٧١ عن أبي موسى.
[٣] هو مكي بن إبراهيم التميمي ، أبو السكن البلخي ، محدث ثقة (ت ٢١٤ ه).
انظر : ابن حجر : التهذيب ١٠ / ٢٩٣.
[٤] سورة آل عمران آية (١٦٥).
[٥] قول مكي كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٥٥ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ٧٠).
[٦] أخرجه الطبري في تفسيره ٤ / ١١٠ ، ١٠ / ٣١ ، وفي تاريخه ٢ / ٢٧٥ ، والقرطبي في الجامع ٤ / ٢٦٥ ، وذكره القاضي عياض في الشفا ٢ / ١٤٠ عن علي.