بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٦٣
يروى أن النبي ٦ قال : «من رجل ينظر لي ما فعله سعد بن الربيع في الأحياء هو أم في الأموات»؟ فنظر رجل من الأنصار ـ قيل هو أبي بن كعب ـ فوجده جريحا في القتلى فيه رمق قال : فقلت له : إن رسول الله ٦ أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات؟ فقال : أنا في الأموات ، فأبلغ رسول الله ٦ مني السلام وقل له : إن سعد بن الربيع يقول لك : جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف ، قال : ثم لم أبرح حتى مات ، فجئت رسول الله ٦ فأخبرته [١].
وخلف سعد بن الربيع ابنتين ، فأعطاهما رسول الله ٦ الثلثين ، وكان ذلك أول بيانه للآية في قوله عزوجل (فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ)[٢] ، وفي ذلك نزلت الآية ، وبذلك علم مراد الله منها / [وعلم][٣] أنه أراد بقوله : (فَوْقَ اثْنَتَيْنِ)[٤] أي إثنتين فما فوقهما ، وذلك أيضا عند العلماء قياس على الأختين ، إذ لأحدهما النصف وللإثنتين الثلثان ، فكذلك في الإبنتين. حكاه ابن عبد البر [٥].
وقد وضع سيدنا الشيخ الإمام العالم أبو الطيب ـ ; ـ حكم
[١] أخرجه مالك في الموطأ ١ / ٤٦٥ ـ ٤٦٦ عن يحيى بن سعيد ، والحاكم في المستدرك ٣ / ٢٠١ ، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، وابن هشام في السيرة ٢ / ٩٤ عن يحيى بن سعيد ، والواقدي في المغازي ١ / ٢٩٢ عن يحيى بن سعيد ، والبيهقي في الدلائل ٣ / ٢٤٨ عن يحيى بن سعيد.
[٢] سورة النساء آية (١١).
[٣] سقط من الأصل و(ط) والاضافة من الاستيعاب فقد روى عنه المصنف.
[٤] سورة النساء آية (١١).
[٥] أورد ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب ٢ / ٥٩١ ، وبلفظه أورده ابن سعد في الطبقات ٣ / ٥٢٤.