بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١١٣
يقولون المدينة من الدين ، والدين الطاعة فسميت مدينة لأن فيها طاعة واليها [١]. وقال آخرون : سميت مدينة من دين أهلها أي ملك. ويقال : دان فلان بني فلان أي ملكهم ، وفلان في دين فلان أي في طاعته. ويقال : دين فلان أمره أي ملكه. ويقال للأمة مدينة لأنها مملوكة مذللة [٢].
وأما تسميتها بطابة وطيبة : فذلك أن رسول الله ٦ كان يحب الاسم الحسن ، فلذلك سماها طيبة وطابة ، لما في إسم طيبة من الطّيّب [٣].
وقال ابن فارس : طيبة وطابة من الطيب ، وذلك أنها طهرت من الشرك ، وكل طاهر طيب ، ولذلك سمي الإستنجاء الإستطابة ، وهو من الطيب [يقال : طيب جسده مما عليه من الخبث [٤]][٥] ، وقيل : طابة بمعنى طيبة يعني تنفي الخبث والخبيث. حكاه أبو بكر بن العربي [٦]. وقيل : الطيب الشرف يقال : بيت طيب أي شريف. وقيل : معناه نقي من الآفات والمكاره ، يقال : عيش طيب إذا كان خاليا عن ذلك. ومنه طوبى. قيل : شجرة في الجنة ، وقيل : الجنة لأنها جمعت الشرف والتنزه واللذة [٧].
[١] انظر قول ابن فارس في وفاء الوفا للسمهودي ص ٢٢ ـ ٢٣.
[٢] ذكر نحو هذا النص السمهودي في وفاء الوفا ص ٢٣.
[٣] كذا ورد عند المطري في التعريف ص ١٩.
وطابة : بتخفيف الموحدة ، وطيبة بسكون المثناة. انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص ١٦.
[٤] انظر قول ابن فارس في وفاء الوفا للسمهودي ص ١٧.
[٥] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٦] هو : محمد بن عبد الله المعافري الإشبيلي المالكي ، أبو بكر بن العربي ، من حفاظ الحديث (ت ٥٤٣ ه). انظر : الذهبي : سير أعلام ٢٠ / ١٩٧ ، ابن تغري : النجوم الزاهرة ٥ / ٣٠٢.
[٧] أخرجه الطبري في تفسيره ١٣ / ١٤٥ عن مجاهد أن طوبى اسم الجنة وذلك عند تفسير آية ٩ من سورة الرعد ، وأخرج عن سعيد بن جبير أنه اسم الجنة بالهندية ، وأخرجه عن ابن عباس أن طوبى اسم شجرة في الجنة ، وذكر السيوطي الأقوال الثلاثة في الدر المنثور ٤ / ٦٤٣ وعزاها للطبري.