بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٦١٩
قلت : واليوم تعرف بتجنا بالتاء المثناة من فوق والجيم ، سلكتها في آخر شهر ربيع الآخر من سنة أربع وخمسين وسبعمائة [١].
وتحتها من جهة مكة وادي الطود [٢] ، ويقال له : وادي الطاد ، وهو أول بلاد بني ريشة ، ثم رجع ٦ ، على قرن المنازل ، ثم على نخلة حتى خرج على الجعرانة ، فلحقه أهل الطائف وأسلموا [٣] ودخل ٦ مكة معتمرا ليلة الأربعاء لإثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ، وفرغ من عمرته ليلا ، ثم رجع إلى الجعرانة / وأصبح بها كبائت ورجع إلى المدينة [٤].
الجعرانة : بتخفيف العين ، وفتح الراء من غير تشديد ، ومن الرواة من يحرك العين ويشدد الراء ، والأكثرون على أنه خطأ ، وهي من مكة على تسعة أميال [٥]. وقال العسكري : الصواب كسر الجيم واسكان الراء والقول بكسر الجيم والعين وتشديد الراء خطأ.
وعن محمد بن عبد الله بن ميمون [٦] يحكي عن الشافعي قال : الجعرانة
[١] من الإشارات التي تدل على نسبة الكتاب للمؤلف.
[٢] الطود : بفتح أوله وسكون ثانيه ، وهو اسم علم للجبل المشرف على عرفة وينقاد إلى صنعاء.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٤ / ٤٦.
[٣] حين انصرف رسول الله ٦ عن أهل الطائف اتبع أثره عروة بن مسعود الثقفي حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة فأسلم ، فلما رجع إلى قومه دعاهم إلى الإسلام فرموه بالنبل حتى قتلوه ، وفي رمضان من السنة التاسعة قدم وفد أهل الطائف على رسول الله فأسلموا.
انظر : الواقدي : المغازي ٣ / ٩٦٠ ، ابن هشام : السيرة ٢ / ٥٣٧ ـ ٥٤٠ ، الطبري : تاريخ الرسل ٣ / ٩٦.
[٤] كذا ورد عند محب الدين الطبري في خلاصة سير ص ٥٨.
[٥] الجعرانة : ماء بين مكة والطائف ، وهي إلى مكة أقرب ، وأورد ياقوت الخلاف حول ضبط حروفها.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٢ / ١٤٢.
[٦] محمد بن عبد الله بن ميمون ، أبو بكر الإسكندراني ، كان صدوقا ، ت ١٦٢ ه.
انظر : ابن حجر : التقريب ص ٤٩٠.