بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٦٧
ابن أموص ملك بني إسرائيل ، وهذا بعيد ، لأن ناشية كان في عهد بشتاسب في أيام بختنصر ، وبين بختنصر وأفريدون دهرا طويلا [١].
وقد صح أنه صاحب موسى بن عمران ، وموسى إنما نبيء في عهد منوشهر الملك ، وكان ملك منوشهر بعد ملك جده أفريدون ، فدل هذا على خطأ من قال : إن الخضر هو أرميا بن خلقيا ، فإن أرميا كان في أيام بختنصر ، لأن من وفاة موسى إلى ابتداء ملك بختنصر تسعمائة وتسع وسبعين سنة ونبيء قبل موسى ٧ [٢].
وروى محمد بن أيوب أن الخضر ابن فرعون موسى ، وهذا بعيد [٣].
وقيل : إن الذي صحب الخضر موسى بن منشا ، ولا يصح [٤].
وذكر ابن الجوزي في كتابه «عجلة المنتظر في شرح حال الخضر» : أن الخضر ليس بباق ، واحتج بقوله تعالى (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ)[٥] ثم قال : فإن قيل : فالمسيح الدجال حي ، فالجواب : إنه ولد بالمدينة الشريفة في
[١] انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٣ / ٣٦٦ ، ابن الجوزي : المنتظم ١ / ٣٥٧ ، ابن كثير : البداية ١ / ٢٧٩.
[٢] انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٣٧٦ ، وابن كثير : البداية ١ / ٢٧٩ ، وقال : «والصحيح الذي دل عليه ظاهر سياق القرآن ـ سورة الكهف آية ٦٥ وما بعدها ـ ونص الحديث الصريح المتفق عليه أن موسى الذي رحل إليه الخضر هو موسى بن عمران صاحب بني إسرائيل ، فقد أخرج مسلم في صحيحه ـ كتاب الفضائل باب فضائل الخضر ٧ ـ عن سعيد بن جبير برقم ١٧٠ قال : قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى ٧ صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر فقال : كذب عدو الله».
[٣] يقول ابن كثير في البداية ١ / ٢٧٩ : «وقد أغرب جدا من قال : هو ابن فرعون».
[٤] راجع الطبري في تاريخه ١ / ٣٦٤ وقال : «لأن موسى بن منشا بن يوسف ٧ ، وكان ذلك قبل موسى بن عمران بزمن».
[٥] سورة الأنبياء آية (٣٤).