بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٢٣
إلى المدينة كما بدأ منها حتى لا يكون إيمان إلا بها ولا يترك المدينة رجل رغبة عنها إلا أبدلها الله بمن هو خير منه ، وليسمعن أقوام بريف وعيش فيأتونه والمدينة خير لهم لو / كانوا يعلمون ، لا يصبر على لأوائها أحد إلا كان له أجر مجاهد» [١].
وعن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع ، أن يحنس مولى الزبير بن العوام أخبره ، أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في الفتنة ، فأتته مولاة له تسلم عليه فقالت : إني أردت الخروج يا أبا عبد الرحمن! اشتد علينا الزمان ، فقال لها عبد الله بن عمر : اقعدي لكاع ، فإني سمعت رسول الله ، ٦ ، يقول : «لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» [٢].
اللكاع : بفتح اللام ، وبعدها كاف ، وكسر العين كذا وقع في رواية ابن بكير وغيره ، وهو الدنية ، ووقع في رواية يحي : لكع بفتح الكاف وضم العين.
والصواب الأول ، وقيل : اللكع بغير ألف العبد أو اللئيم ، وقيل : العبد والسفلة ، ويقال : للأمة لكاع ، كان عمر إذا رأى أمة متقنعة ضربها بالدرة وقال : يا لكاع لا تتشبهي بالحرائر أكشفي رأسك ، ولكاع بفتح اللام ، ولكع بضمها ، وكذلك يقال للرجل : يا خبث ويا خباث للأنثى [٣].
وعن ابن عمر ـ رضياللهعنهما ـ قال : سمعت رسول الله ، ٦ ، يقول
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ٤ / ٤٥٤ عن جابر وقال : صحيح على شرط مسلم.
[٢] أخرجه مسلم في كتاب الحج باب الترغيب في سكنى المدينة عن ابن عمر برقم (٤٨٢) ٢ / ١٠٠٤ ، وأحمد في المسند ٢ / ١٣٣ عن ابن عمر ، ومالك في الموطأ ٢ / ٨٨٥ عن ابن عمر ، والترمذي في كتاب المناقب باب ٦٨ عن ابن عمر ٥ / ٦٧٦.
[٣] راجع المفردات اللغوية لكلمة «لكاع» في اللسان لابن منظور مادة «لكع» ، «خبث».