بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٥٠
والأفق المحاذي لمكة من جهة الشمال قبلته ما بين مشرق الشمس ومغربها الأسفلين.
فهذه الآفاق الستة يصح أن يقال فيها : قبلتها ما بين المشرق والمغرب ، لكن التوجه مختلف ، ولا يصح أن يقال ذلك في الأفقين الباقيين [١].
الفصل الثالث
ما جاء في فضل مسجد رسول الله ٦
اعلم أن الله تعالى كما خصه بجميل الخصائص أولاه كل كامل غير ناقص. قال الله تعالى : (وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)[٢] وفي كسر الوتر وفتحها لغتان [٣] : قيل : الشفع مسجد مكة والمدينة ، والوتر بيت المقدس هذا على أحد أقوال تنيف على العشرين [٤].
عن أبي هريرة رضياللهعنه قال : قال رسول الله ٦ : «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى» [٥].
[١] راجع ما ذكره تقي الدين الفاسي في شفاء الغرام ١ / ١٣٠ ـ ١٣٧ بيان جهة المصلين إلى الكعبة من سائر الآفاق ومعرفة أدلة القبلة بالآفاق.
[٢] سورة الفجر آية (١ ـ ٣).
[٣] قرأ ابن مسعود وأصحابه والكسائي وحمزة وخلف : «الوتر» بكسر الواو ، والباقون بفتح الواو ، وهما لغتان بمعنى واحد ، وقيل الوتر بالكسر : الفرد ، والوتر بالفتح : الذحل أي الحقد والعداوة ، وهذه لغة أهل العالية ، فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم.
انظر : القرطبي : الجامع ٢٠ / ٤١.
[٤] وردت هذه الأقوال مفصلة عند القرطبي في الجامع ٢٠ / ٤١.
[٥] أخرجه عن أبي هريرة : البخاري في صحيحه كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة برقم (١١٨٩) ١ / ٧١ ، وأبو داود في سننه برقم (٢٠٣٣) ٢ / ٢١٦ ، والنسائي في سننه ٢ / ٧٣.