بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٠٠
وجاء قبل العشرين وسبعمائة : ـ أيضا ـ سيل عظيم إلى أن دخل الكعبة المشرفة كالأول.
وفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة : وقع بالحجاز غلاء عظيم ، ومات خلق كثير.
وفي السنة المذكورة : اتفق بطرابلس الشام في شهر رمضان ريح عظيم إلى أن أظلمت الدنيا ، وأن القاضي تاج الدين بن البرنباري كاتب السر بها خرج يطلب ضوءا ، وكان في دار له قد أنشأها / قريبا من البحر ، فهاج البحر وطلع إليها ، ففصل الإيوان وسقط به البحر بولديه ، وكان أحدهما ناظر الجيش ، والآخر من الموقعين ،. فعاد بالضوء فلم يجد أحدا.
قيل في سنة ثمان عشرة من الهجرة : كانت الريح تسفي غبارا كالرماد ، وبه سمي عام الرمادة وجعلت الوحوش تأوي إلى الإنس [١].
وفي سنة سبع وتسعين : وقع الغلاء بمصر ، يروى عن أبي عبد الله القرشي أنه نودي : إنا نريد أن [نوقع بمصر ما نريد ، فأخرج من بين أظهرهم إلى الخليل [٢] ، فسافر إلى أرض الخليل فعبوا له الضيافة][٣] فلم يأكل شيئا ، فرأى الخليل ٧ تلك الليلة في النوم فقال له : لما لا تأكل من ضيافتنا؟ فقال له : لا اكل حتى تشفع في أهل مصر ، فقال له : كل فقد شفعت [٤] فيهم.
فأرخوا تلك الليلة ، فخرج فيها النيل.
[١] عن عام الرمادة وما حدث فيه. راجع : الطبري : تاريخ الرسل ٤ / ٩٦ ، ابن الجوزي : المنتظم ٤ / ٣٤٩ ـ ٣٥٠.
[٢] الخليل : بلدة قرب بيت المقدس ، فيه قبر الخليل إبراهيم ٧.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٢ / ٣٨٧.
[٣] سقط من الأصل والاضافة عن (ط).
[٤] في الأصل «سمعت» وما أثبتناه من (ط).