بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٣٣
وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ، فلما جاء سرغ ، بلغه أن الوباء قد وقع بالشام ، فأخبره عبد الرحمن بن عوف ـ الحديث الذي قدمناه عنه ـ فرجع عمر من سرغ [١].
سرغ : بفتح السين المهملة ، وإسكان الراء ، ويقال أيضا : بفتح الراء ، بعدها غين معجمة. قال ابن وضاح : من المدينة إلى سرغ ثلاث عشرة مرحلة [٢].
وعن مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال : لبيت بركبة أحب إليّ من عشرة أبيات بالشام. قال مالك : يريد لطول الأعمار والبقاء ولشدة الوباء بالشام [٣]. وركبة : ما بين الطائف ومكة ، وقيل : في ناحية اليمن تقال : بفتح الكاف وسكونها [٤].
وروت عمرة أنها دخلت مع أمها على عائشة ، فسألتها : ما سمعت من رسول الله ، ٦ ، يقول في الفرار من الطاعون؟ قالت : سمعته يقول : «كالفرار من الزحف» [٥].
عمرة هذه هي : عمرة بنت قيس العدوية ، وقد يروي نساء أو رجال عن شخص واحد تتساوي أسماؤهم ، فإن عمرة المذكورة ، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ، وعمرة بنت أرطاة ، وعمرة الطاحنية ، جميعهم
[١] أخرجه مسلم مطولا كتاب السلام باب الطاعون برقم (٩٨) ٤ / ١٧٤٠ عن ابن عباس.
[٢] كذا ورد عند ياقوت في معجم البلدان ٣ / ٢١٢ ، وابن وضاح هو : محمد بن وضاح ، أبو عبد الله القرطبي ، محدث قرطبة (٢٨٦ ه). انظر : الذهبي : لسان الميزان ٥ / ٤١٦.
[٣] أخرجه مالك في الموطأ ٢ / ٨٩٧ عن عمر.
[٤] ركبة وما يتعلق بها أورده ياقوت في معجم البلدان ٣ / ٦٣.
[٥] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٨ / ٤٩٠ عن عمرة ، وابن الجوزي في المدهش ص ٥٤.