بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٩١
| تزهو كزهر في الربا شرفا على | كل البلاد [١] بأجل من فن المنزل |
وقال مسرا في الرحلة إليها ومشوقا فيما فيها :
| ترحل وفز من أرض طيبة السكنى | فطيبة قد جلّت بمن حوى الحسنا | |
| تراها تباهي الأرض طرا بمرسل | فها قد به صارت هي الموقف الأسنى |
ميز لعظيم فضلها العميم اللائق بمقام التنزيه والتعظيم ، وانظر لسابق خطبها الجسيم المنزه عن حصر التقسيم لما اختلف في تفضيل الحرمين الشريفين ، ووقع الخلاف بين المسجدين الكريمين ، قطع بتفضيل التربة المكرمة على ما سواها من الأماكن المحترمة ، فقيل في ذلك [٢] :
| جزم الجميع بأن خير الأرض ما | قد حاط ذات المصطفى وحواها | |
| ونعم لقد صدقوا بساكنها علت | كالنفس حين زكت زكى مأواها |
وفي هذا المعنى الحالي ينشد لسان حالي :
| لطيبة فخر فاق كل بلاد | سقاها إلهي من صبيب عواد | |
| بها جملة الخيرات فانظر نتاجها | ترى في الحمى منها لهن كواد | |
| بها الموقف الأسنى بها الفوز والمنى | بها العز والمغنى بها تربة الهاد | |
| فكم تيمت معزا وكم هتكت هوى | وكم فتكت حبا بسيف عناد | |
| نفى حبها طيف المنام وأبدلت | جفوني مدى دهري بطيف سهاد |
[١] في الأصل : «بلد» ، وما أثبتناه من (ط).
[٢] البيتان للإمام أبي محمد عبد الله بن موسى اليشكري المغراوي ، وقد أوردها المراغي في كتابه تحقيق النصرة ص ٢٠٨ ضمن قصيدة طويلة ، وسيذكرها المؤلف كاملة في الفصل الثامن من الباب التاسع.