بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٥٦٠
الباب السابع
في ذكر المساجد التي صلى النبي ٦ فيها ، المعروفة بالمدينة الشريفة وغيرها
وفيه خمسة فصول :
الفصل الأول
في ذكر المساجد المعروفة بالمدينة الشريفة
منها : مسجد قباء :
قال الله تعالى : (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ)[١] أي بنيت جدره ، ورفعت قواعده [٢].
عن ابن عباس ، والضحاك ، والحسن : هو مسجد قباء ، وتعلقوا بقوله تعالى : (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ)[٣] ، وهو قول : بريدة ، وابن زيد ، وعروة ، ودليل الظرف يقتضي الرجال المتطهرين ، فهو مسجد قباء [٤].
[١] سورة التوبة آية (١٠٨).
[٢] كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢٠٤ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٤٩).
[٣] سورة التوبة آية (١٠٨).
[٤] حديث ابن عباس ذكره عياض في الشفا ٢ / ٧٣ ، وابن حجر في فتح الباري ٧ / ٢٤٥ وأضاف ابن حجر : «والآية الكريمة تؤيد كون المراد مسجد قباء... وعلى هذا فالسر في جوابه ٦ ، بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده ـ كما سبق من قبل ـ رفع التوهم بأن ذلك خاص بمسجد قباء وليس هذا اختلافا ، لأن كلا منهما أسس على التقوى... ثم قال ابن حجر : والحق أن كلا منهما أسس على التقوى ، وقوله تعالى في بقية الآية (فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا) يؤيد كون المراد مسجد قباء».