بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٣٢
وقيل : هو داء [يصيب][١] الإنسان من غلبة الدم وشدة الحرارة ، وهو قريب من الجذام ، وإذا غلب على [موضع لا يسلم][٢] منه إلا القليل ، وحكمه الشهادة ، وقيل : الثواب ، وليس هو [يختص بصفة][٣] واحدة ، ولكن كل مرض يعم عامة الناس ويهلكون به يسمى طاعونا [٤] ، وبه أهلك الله تعالى قوم حزقيل النبي ـ ٧ ـ في قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ)[٥] الآية. وذلك أن قرية داوردان [٦] ، وهي قبلي واسط نزل بها طاعون ، فخرجت منها طائفة فسلمت فوقع بها من قابل ، فخرج عامة أهلها فهلكوا ، وكانوا أربعة آلاف وقيل : سبعون ألفا ، ثم أحياهم الله تعالى وتناسلوا [٧].
عن ابن عباس ـ رضياللهعنهما ـ أن نسل تلك الطائفة ليوجد اليوم في ذلك السبط من اليهود [٨]. حكاه الثعلبي.
تحذير :
عن عبد الرحمن بن عوف ، عن رسول الله ، ٦ قال : «إذا سمعتم بهذا الوباء بالبلد فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع وأنتم فيه فلا تخرجوا فرارا منه» [٩].
[١] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٢] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٣] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٤] في الأصل «طاعون» وما أثبتناه من (ط).
[٥] سورة البقرة آية (٢٤٣).
[٦] داوردان : بفتح الواو وسكون الراء ، من نواحي شرقي واسط بينهما فرسخ. انظر : ياقوت : معجم البلدان ٢ / ٤٣٤.
[٧] انظر : القرطبي : الجامع ٣ / ٢٣٠ ، السيوطي : الدر المنثور ١ / ٧٤١ ـ ٧٤٣.
[٨] انظر : القرطبي : الجامع ٣ / ٢٣١ ، السيوطي : الدر المنثور ١ / ٧٤١.
[٩] أخرجه مالك في الموطأ ٢ / ٨٩٤ عن ابن عوف ، وأخرجه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون عن ابن عوف برقم (٥٧٢٩) ٧ / ٢٣٨ ، ومسلم في كتاب السلام باب الطاعون عن ابن عباس برقم (٩٨) ٣ / ١٧٤٠ ، وأبو داود في سننه برقم (٣١٠٣) ٢ / ٣٩٤ عن ابن عوف ، والطبراني في الكبير ١ / ١٣٠ عن ابن عوف من طرق عديدة.