بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٥٦
يثرب». فلما ذكر النبي ٦ هذا المقام لأصحابه هاجر من هاجر منهم قبل المدينة ، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة [١].
وكان أول من هاجر إلى أرض الحبشة : حاطب بن عمرو [٢] ، وقيل : عبد الله بن عبد الأسد بن هلال [٣] ، وأول مولود ولد في الإسلام بأرض الحبشة : عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضياللهعنه [٤].
وتجهز أبو بكر رضياللهعنه قبل المدينة ، فقال له رسول الله ، ٦ : على رسلك فإني أرجو أن يؤذن لي. فقال له أبو بكر : وهل ترجو ذلك بأبي أنت وأمي؟ قال : نعم ، فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ، ٦ ، ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده الخبط [٥] أربعة أشهر [٦].
قالت عائشة ، رضياللهعنها : فبينما نحن يوما جلوس في بيت / أبي بكر في نحر [٧] الظهيرة ، قال قائل لأبي بكر : هذا رسول الله ، ٦ ، متقنعا ـ في ساعة لم يكن يأتينا فيها ـ فقال أبو بكر : فداء له أبي وأمي ، والله ما جاء في هذه الساعة إلا لأمر ، فجاء رسول الله ، ٦ ، فاستأذن ،
[١] كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٢٩ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ٥).
[٢] انظر : ابن هشام : السيرة ١ / ٣٢٣ ، البلاذري : أنساب الأشراف ١ / ٢١٩.
[٣] انظر : ابن سعد : الطبقات ٣ / ٢٣٩ ، البلاذري : أنساب الأشراف ١ / ٢٠٧.
[٤] انظر : ابن هشام : السيرة ١ / ٣٢٣ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ٨٨٠ ، ابن حجر : الاصابة ٤ / ٤٠ ـ ٤٢.
[٥] ورق الخبط : هو ورق السّمر ، والخبط ما يخبط من ورق الشجر بالعصا فيسقط. انظر : ابن حجر : فتح الباري ٧ / ٢٣٥ ، ابن منظور : اللسان مادة «خبط».
[٦] أخرجه البغوي في شرح السنة ١٣ / ٣٥٧ عن عائشة ، والبيهقي في الدلائل ٢ / ٤٥٩ عن عائشة ، وذكره محب الطبري في الرياض النضرة ١ / ٨٣.
[٧] نحر الظهيرة : أول الزوال ، وهو أشد ما يكون في حرارة النهار. انظر : ابن حجر : فتح الباري ٧ / ٢٣٥.