بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٩٠
وقد رأيت بمكة خارج باب اليمن المكان المعروف بكديّ [١] ـ برفع الكاف وتشديد الياء ـ قبرا عليه حجر مكتوب فيه : هذا قبر مشيع بن يعيش ابن سليمان مولى أبي بكر الصديق ، رضياللهعنه ، قريب من البركة المعروفة ببركة الماجن [٢].
رجعنا إلى المقصود :
قال أهل السير : وأقام علي ، رضياللهعنه بمكة بعد ما هاجر النبي ، ٦ ، ثلاث ليال وأيامها ، حتى أدى عن رسول الله ، ٦ ، الودائع التي كانت عنده للناس ، حتى إذا فرغ لحق برسول الله ، ٦ ، فنزل معه على كلثوم بن الهدم ، ولم يبق بمكة من المهاجرين إلا من حبسه أهله أو فتنوه [٣].
عن زيد بن أسلم ، عن أبيه في قول الله عزوجل : / (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً)[٤] ، قال : جعل الله مدخل صدق : المدينة ، ومخرج صدق : مكة ، وسلطانا نصيرا : الأنصار [نزلت][٥] حين أمر النبي ، ٦ بالهجرة [٦].
وقيل : أدخلني ـ يعني غار ثور : مدخل صدق ، وأخرجني ـ يعني
[١] كدي : إنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن. انظر : ياقوت : معجم البلدان ٤ / ٤٤١.
[٢] بركة ماجن : أسفل مكة ، ويقال : ماجل ـ باللام ـ أبي صلاية. انظر : الأزرقي : أخبار مكة ٢ / ٢٣٢.
[٣] أخرجه الطبري في تاريخه ٢ / ٣٨٢ ، وذكره ابن هشام في السيرة ١ / ٤٩٣ ، كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٣٢ ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ٢٤٩.
[٤] سورة الإسراء آية (٨٠).
[٥] سقط من الأصل والإضافة من (ط).
[٦] أخرجه الطبري في تفسيره ١٥ / ١٤٨ عن زيد بن أسلم من قوله ، وذكره القرطبي في الجامع ١٠ / ٣١٣ عن زيد بن أسلم ، وابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٣٢ عن زيد بن أسلم.