بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٠٣
إلى اليمن ، فولي بعده يعفر بن السكسك [١] ، وافترق ملك حمير ، ورجع نمرود ليقاتل السكسك ، فلما مات زاد نمرود تجبرا ، ونمرود بن ماش أول أعجمي متوج [٢] ، فلما دنى موت يعفر ـ ولم يكن له ولد غير أن امرأته حامل ـ فوضعوا تاجه ، وهو تاج وائل بن حمير على بطن امرأته ، فولدت النعمان [٣].
قال وهب : وكانت أم وائل ، ومالك ، وعوف أبناء حمير : مالكة بنت عمرو ابن زهير بن يشجب بن يعرب.
وكان وائل حين ولي الملك ولي أخويه مالك وعوف ، فنازعه مالك فعزله ، وأذعن عوفا فأقره على عمان والبحرين فعظم شأنه حتى ولي السكسك ، فدان له عوف ، ومات نعمان ، فولي بعده مازن بن عوف ، فلما هلك سكسك [٤] ولي بعد يعفر بن سكسك ، فنابذه مازن ، فأخذ الهبيق والأحقاف ، فعظم ملك مازن ، ثم مات فولي بعده عامر ذو رباش بن مازن ، فأخذ غمدان وصنعاء ، فغيب النعمان ابن يعفر في مغارة في جبل عبقر ومعه أمه نائلة بنت مالك بن الحاف ابن قضاعة بن مالك بن حمير.
وكان عامر ذورباش أول الأذواء متوجا ، ولم يكن تبعا ، فطلب النعمان فلم يقدر عليه ، فسأل المنجمين فأخبروه أنه في الجبل ، فأحاطوا بالجبل واستخرجوا النعمان [وأمه][٥] فأخذهما ذورباش ونزل قصر غمدان ، ولم
[١] في الأصل : «السكس» ، وما أثبتناه من (ط).
[٢] راجع السكتواري : محاضرة الأوائل ص ٥٥.
[٣] وهو المعافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن مرة بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ. انظر : ابن حزم : جمهرة أنساب ص ٤١٨ ، ٤٨٥.
[٤] في الأصل : «سكس» ، وما أثبتناه من (ط).
[٥] الاضافة تقتضيها الضرورة.