بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٥٧٩
وأعجب من هذا : ما روي عن أنس أن شابا من الأنصار ، توفي وله أم عجوز عمياء ، فسجيناه وعزيناها ، فقالت : مات ابني ، قلنا : نعم ، قالت : اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة ، فلا تحملن عليّ هذه المصيبة ، فما برحنا أن كشفنا الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا. حكى هاتين الحكايتين القاضي عياض [١].
ذكر مصلى رسول الله ٦ مصلى العيد [٢] :
عن هشام بن سعيد ، عن إبراهيم بن أبي أمية ، وعن شيخ من أهل السن [٣] : أن أول عيد صلّاه [٤] رسول الله ٦ ، صلّاه في حارة الدوس عند بيت ابن أبي الجنوب [٥] ، ثم صلى العيد الثاني بفناء دار حكيم بن العدّاء [٦] ، عند دار جفرة داخلا في البيت الذي بفناء المسجد ، ثم صلى العيد الثالث عند
[١] أوردهما القاضي عياض في الشفا ١ / ٢١١ ـ ٢١٢.
[٢] لم يكن المصلى في زمن النبي ٦ مسجدا ، بل كان صحراء لا بناء فيها ، والمسجد المتخذ اليوم ـ كما ذكر السمهودي ـ إنما هو في بعضها ، وهو المحل الذي قام به النبي ٦ ، وهو المعروف اليوم بمسجد المصلى ، بينه وبين مسجد رسول الله ٦ ألف ذراع كما ذكر ابن شبة.
انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة ١ / ١٣٨ ، السمهودي : وفاء الوفا ص ٧٨١ ، ٧٨٤ ـ ٧٨٦.
[٣] السن : جبل بالمدينة قرب جبل أحد.
انظر : الفيروز ابادي : المغانم ص ١٨٨.
[٤] في السنة الثانية من الهجرة خرج النبي ٦ إلى المصلى ، فصلى صلاة العيد ، وكان ذلك أول خرجة خرجها بالناس إلى المصلى لصلاة العيد.
انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة ١ / ١٣٤ ، الطبري : تاريخ الرسل ٢ / ٤١٨.
[٥] يقول السمهودي : «أما الموضع المذكور في الرواية ـ عند دار ابن أبي الجنوب ـ فلم أعرف محله ، غير أن دار ابن الجنوب كانت بالحرة الغربية غربي وادي بطحان».
انظر : وفاء الوفا للسمهودي ص ٨٧٢.
[٦] دار حكيم بن العداء : هي دار أبيه العداء بن خالد ، وكانت بأعلى السوق مما يلي المصلى عند أصحاب المحامل ، ويظهر أنه المسجد المعروف بمسجد علي بن أبي طالب.
انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص ٧٨٠ ، ٧٨٢.