بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٩٩
قال عطاء : «وكانوا يروون أن العرش على الحرم» [١].
وقيل : خلق الله تعالى الأشياء من يوم الأحد إلى يوم الخميس ، وخلق في يوم الخميس ثلاثة أشياء : السموات والملائكة والجنة إلى ثلاث ساعات بقيت من يوم الجمعة ، فخلق في الساعة الأولى : الأوقات ، وفي الثانية : الأرزاق ، وفي الثالثة : آدم ٧ [٢].
قال الثعلبي في كتابه «العرائس والتنبيه» [٣] : «حين ذكر بدء الأرض : أن [الله تعالى خلق جوهرة][٤] خضراء ، ثم نظر إليها بإلهيته ، فصارت ماء ، فخلق الأرض من زبده ، والسماء من بخاره ، [فأول][٥] ما ظهر على وجه الأرض مكة ، ثم دحا الأرض منها طبقا واحدا ثم فتقها بعد ذلك ، وكذلك السماء لقوله تعالى : (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما)[٦] ثم حمل الأرض على عاتق ملك ، والملك واقف على ياقوتة خضراء ، والياقوتة على سنام الثور ، [واسمه : يونان» ـ حكاه الكسائي ـ والثور على صخرة][٧] خضراء ، وهي المذكورة في سورة «لقمان» [٨] التي
[١] أخرج الطبري في تفسيره ٢٧ / ١٠ هذا النص عن علي موقوفا ، وذكر نحوه السيوطي في الدر المنثور ٧ / ٦٢٨ وعزاه لإسحاق بن راهويه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن علي موقوفا.
[٢] ذكره السيوطي في الدر المنثور ٧ / ٣١٤ وعزاه لابن جرير في تفسيره ٢٤ / ٦١ عن ابن عباس ، والحاكم في المستدرك ٢ / ٤٥٠ عن ابن عباس.
[٣] انظر : الثعلبي : العرائس ص ١٥.
[٤] سقط من الأصل والإضافة من (ط).
[٥] سقط من الأصل والإضافة من (ط).
[٦] سورة الأنبياء آية (٣٠).
[٧] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٨] هو قوله تعالى (فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ...) سورة لقمان آية (١٦).
وتأويل الصخرة التي في آية لقمان لا مبرر له ، لأنها نكرة ، والنكرة تفيد الاستغراق ، فتشمل ـ ـ أي صخرة ، وتأويلها بأن الثور فوقها والأرض فوق الصخرة لا أصل له إلا السماع من بعض أهل الكتاب الذين اعتادوا التفسير المادي للحقائق الدينية والظواهر الكونية ، والحق ما أثبته العلم وأقره الشرع من أن قوى جذب الأجرام السماوية بعضها لبعض مهيأ بحيث يلزم كل جرم السير في فلكه دون الإصطدام بغيره.