بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٨٨
أمين ، مقام التنزيه والتعظيم ومحل الشرف العظيم ، والموقف السّني الأعلى ، وواسطة العقد المحلى دار الهجرة لسيد المرسلين والمفتخرة به على جميع الأرضين. جاءت بذكر فضائلها الآثار مشهودة ، وأتت بها الكتب الإلهية مسرودة ، فحارت في بحار أوصاف صفاتها الأوهام ، وعجز عن إدراك خصائصها جميع الأنام ، وجلى نور صفائها صدأ العقول ، إذ جالت في عرصاتها بالعرض والطول ، وضاقت الكتب [في تصانيف][١] مسيرها والفصول ، وأمعن الغزالي في ذلك وأشار في «الإحياء» ، وكذلك ابن زبالة وابن الجوزي [وابن النجار][٢] والنووي يحي فكم أمات نشر شرفها إذ طرق مسامع الأحياء ، وكم سرى طيب عرفها على جدث الموتى فأحيا ، فلقد ساوى سرها سرائر طور سيناء [٣] ، إذ شفى ترابها ما أتعب أرسطاليس [٤] ، وابن سينا [٥] ، فتلمح ـ أيدك الله ـ مليح معانيها ، وتأمل أسرارا أودعت فيها ، فلقد أنشدنا فيها على بعض فضائلها تنبيها [٦]
| إلى طيبة شد الرحال ومشيها | فطيبة قد جلت بمن قد ثوى فيها | |
| هي الموقف الأسنى الذي اختار ربنا | لخير الورى لو لم سوى ذا ليكفيها |
[١] سقط منم الأصل والاضافة من (ط).
[٢] سقط منم الأصل والاضافة من (ط).
[٣] طور سيناء : بضم فسكون ، معناه الجبل ، وبالقرب من مصر عند موضع يسمى «مدين» جبل يسمى الطور عليه كان الخطاب الثاني من الله لموسى ٧ عند ما خرج من مصر ببني إسرائيل ، انظر : ياقوت : معجم البلدان ٤ / ٤٧.
[٤] أرسطاليس الفيلسوف اليوناني ، ترجمت كتبه إلى العربية ، توفي في أيام الاسكندر. انظر : ابن النديم : الفهرست ص ٣٤٥ ـ ٣٥٢.
[٥] الحسين بن عبد الله أبو علي المعروف بابن سينا ، امتلأت تصانيفه بآراء الفلاسفة وأفكار الباطنية ، (ت ٤٢٨ ه). انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة ٥ / ٢٥ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٣ / ٢٣٤ ـ ٢٣٧.
[٦] في الأصل : «وتنبيها» ، وما أثبتناه من (ط).