بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٨٧
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
[الحمد لله][١] الذي عمر بجود لطفه الوجود ، وأبرز بقدرته الأشياء من عدم إلى الوجود ، ورتب البسيطة بإتقان مصنوعاته ، وحد الحدود ، تسبحه الكائنات ومن فيها قياما وقعودا وركعا وسجودا [٢] ، فهو العليم القادر الفرد المتعال المعبود. شرف طيبة بحلول المصطفى ، ففاقت الوجود ، شرقا وغربا ببذل الفضل والجود ، فصارت شبه عقد در منظوم [٣] منضود ، معدن الذهب الإبريز ، والدر المنقود [٤]. أحمده فله الحمد من إله وهاب لطيف ودود ، وأسأله التوفيق فهو المقصود والموجود ، وأصلي على رسوله المجتبى محمد ٦ ، أفديه من سيد ومسود صاحب الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود ٦ وعلى آله وأصحابه وأزواجه والتابعين وتابعيهم بإحسان وجود ، صلاة دائمة ما دامت قائمة بالحق أحزاب الجنود [٥] وبعد :
فقد أعز الله المدينة الشريفة وأعلاها فأعلاها بحلول رسوله المكين ، وأشادها على قواعد الإيمان وأولاها ببراهين شدة التمكين ، وخصها بمحمد ٦ ، وجلاها بحلول ملائكته المقربين ، جبريل ـ وهو المكثر مأتاها ـ وغيره من أملك الله القوي المتين. علت فضائلها على ما سواها ببركة سيد المرسلين ، وفاقت تربتها أقاليم الأرض ورباها والقدس والبلد الأمين بلا منازع وبحجج لست أراها وهذا نص المتقدمين ، رزقنا الله حبها وحب حماها والسكنى فيها ،
[١] سقط من الأصل والإضافة من (ط).
[٢] في الأصل «قعود وركع وسجود» وما أثبتناه من (ط).
[٣] في الأصل «منضوم» وما أثبتناه من (ط).
[٤] المنقود أي المختبر حتى نتثبت سلامته من الغش.
[٥] كذا ورد ورسم العبارة بالمخطوط.