بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٦٥٣
وضرب اللبن ، وقال لأبي سهل بن نوبخت المنجم : اختر لي يوما أضع فيه الأساس ، فاختار له ، ثم قال : احكم الآن ، فقال : يتم بناؤها وتعمر ثم تخرب بعد موتك ، ليس بصحراء ، ولكن دون العمران الأول [١].
ووضع المنصور أول لبنة بيده [٢] ، وذلك بعد ما أخبر المنصور بأن المشتري في القوس في طالعها يدل على طول بنائها وكثرة عمارتها وانصباب الدنيا إليها ، وقال له : لا يموت بها خليفة أبدا ، وقيل : لا يموت بها خليفة من بني العباس ، فلم يمت بها خليفة [٣] ، وقيل : مات بها الأمين [٤] ، واستكمل بنائها في سنة تسع وأربعين ومائة [٥] ، ومات المنصور سنة ثمان وخمسين ومائة [٦].
والآن نقصد ما نحن بصدده :
قال الشيخ جمال الدين [٧] : «ورأيت بالطائف شجرات سدر ، يذكر أنهن
[١] انظر : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ١ / ٦٨ ، ياقوت : معجم البلدان ٢ / ٤٦٠.
[٢] في سنة ١٤٥ ه أمر أبو جعفر المنصور بتأسيس مدينة بغداد.
انظر : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ١ / ٦٦ ، ياقوت : معجم البلدان ٢ / ٤٥٧.
[٣] كذا ورد عند الخطيب في تاريخ بغداد ١ / ٦٧ ـ ٦٨ ، وياقوت في معجم البلدان ٢ / ٤٦٠.
[٤] فقد روى الخطيب في تاريخ بغداد ١ / ٦٨ ، ٦٩ عن محمد بن داود بن الجراح «أنه لم يمت بمدينة السلام خليفة منذ بنيت إلا محمد الأمين ، فإنه قتل في شارع باب الأنبار.
ونقل الخطيب عن أحمد الكاتب : بأن الأمين لم يقتل في المدينة ، وإنما مات خارج باب الأنبار عند بستان طاهر».
[٥] استتم البناء سنة ١٤٦ ه ، وفي سنة ١٤٩ ه استتم بناء السور وجميع أمورها.
انظر : الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ١ / ٦٦ ، ٦٧.
[٦] مات المنصور ببئر ميمون من مكة وهو محرم.
انظر : خليفة : تاريخ خليفة ٢ / ٤٥٨ ، الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد ١٠ / ٦١ ، ابن الجوزي : المنتظم ٨ / ٢٢١.
[٧] ورد عند المطري في التعريف ص ٨٣ ، ونقله عنه : المراغي في تحقيق النصرة ص ١٦٦ ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ١٠٣٥ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٩٠).