بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٦٠٦
عليهم كرز بن جابر الفهري ، فأدركوهم / فربطوهم ، وفقدوا واحدة من لقاح رسول الله ٦ ، تدعى الحناء ، فلما دخلوا بهم المدينة ، كان رسول الله ٦ بالغابة [١] أسفل المدينة ، فخرجوا بهم نحوه فلقوه وهو راجع إلى المدينة ، وهو موضع معروف اليوم يجتمع فيه سيل قناة ، وسيل بطحان ، فأمر بهم ٦ ، فقطعت أيديهم وأرجلهم ، وسملت أعينهم ، وصلبوا هناك».
قال الشيخ محب الدين أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري [٢] : «ولم ينقل أنه ٦ ، اقتنى من البقر شيئا ، وكانت له عشرون لقحة بالغابة ، وكان له فيها لقاح غزر : الحناء ، والسمراء ، والعريس ، والسعدية ، والبغوم ، واليسيرة ، والدباء ، وكانت له لقحة تدعى : بردة أهداها له الضحاك بن سفيان [٣] ، وكانت له : مهرة أرسلها له سعد بن عبادة من نعم بني عقيل ، وكانت له : القصواء ابتاعها من أبي بكر رضياللهعنه ، وأخرى من بني قشير بثمانمائة درهم وهي التي هاجر عليها وكانت إذ ذاك رباعية وكان لا يحمل إذا نزل عليه الوحي غيرها وهي العضباء ، والجدعاء وهي التي سبقت فشق على المسلمين فقال ٦ : «إن من قدر الله تعالى أن لا يرتفع شيء إلا وضعه» [٤].
وقيل : المسبوقة العضباء ، وهي غير القصواء [قيل : لم تسم بذلك لشيء أصابها ، وقيل : كان بأذنها شق فسميت به ، لأن القصواء][٥] المشقوقة
[١] الغابة : أسفل المدينة على بريد منها من ناحية الشام ، وهي مغيض مياه أوديتها.
انظر : الفيروز ابادي : المغانم ص ٢٩٩ ، السمهودي : وفاء الوفا ص ١٢٧٥.
[٢] ورد عند محب الدين الطبري في خلاصة سير ص ١٦١.
[٣] الضحاك بن سفيان الكلبي ، كان أحد الأبطال يقوم على رأس رسول الله ٦ متوشحا سيفه.
انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٢ / ٧٤٢ ، ابن حجر : الاصابة ٣ / ٤٧٧.
[٤] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد باب ناقة النبي ٦ عن أنس برقم (٢٨٧٢) ٣ / ٢٩٠.
[٥] سقط من الأصل والاضافة من (ط).