بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٥٨٩
الفصل الثاني
في ذكر مساجد صلى النبي ٦ فيها بالمدينة الشريفة ،
ولا يعرف اليوم إلا بعض أماكنها ، وهي في قرى الأنصار
منها : مسجد بني زريق :
من الخزرج ، وهو أول مسجد قريء فيه القرآن بالمدينة قبل هجرة النبي ٦ ، وإن رافع بن مالك الزرقي رضياللهعنه ، لما لقي رسول الله ٦ ، في العقبة أعطاه ما نزل عليه من القرآن بمكة إلى ليلة العقبة ، وذكر : أن النبي ٦ ، توضأ فيه ولم يصل ، وأعجب من إعتدال قبلته [١].
قال الشيخ جمال الدين [٢] : «وقرية بني زريق قبلي سور المدينة المشرفة ، وقبلي المصلى ، وبعضها كان من داخل السور اليوم بالموضع المعروف بذروان ـ أو ذي أروان [٣] ـ التي وضع لبيد بن الأعصم [٤] ـ وهو من يهود بني زريق ـ
[١] كذا ورد عند المطري في التعريف ص ٧٥ ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢١٤ ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ٨٥٧.
[٢] ورد عند المطري في التعريف ص ٧٥ ، ونقله عنه : المراغي في تحقيق النصرة ص ١٤٤ ، وابن الضياء في تاريخ مكة ص ٢١٤ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٦٨).
[٣] ذروان : بفتح الذال المعجمة وسكون الراء عند رواة البخاري كافة ، وذروان بئر بني زريق.
انظر : السمهودي : وفاء الوفا ص ١١٣٥ ، ووقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن لبيد بن الأعصم وضع السحر في مشط في ذي أروان. انظر : ابن سعد : الطبقات ٢ / ١٩٦.
وقال الحافظ ابن حجر : «ويجمع بين رواية ذروان وذي أروان بأن الأصل ذي أروان ، ثم سهلت الهمزة لكثرة الاستعمال ، فصار ذروان ، ويؤيد أن أبا عبيد البكري صوب أن اسم البئر أروان ، وأن الذي قال ذروان أخطأ ، وقد ظهر أنه ليس بخطأ ، ووقع في رواية كما قال البكري بئر أروان بإسقاط ذي. قلت : فمن قال ذروان فقد تصرف في أصل الكلمة ، ولذلك قال عياض عن الأصمعي : وبعضهم يخطيء فيقول بئر ذروان ، والذي صححه ابن قتيبة ذو أروان بالتحريك».
انظر : ابن حجر : فتح الباري ١٠ / ٢٢٩ ـ ٢٣٠ ، السمهودي : وفاء الوفا ص ١١٣٥ ـ ١١٣٦.
[٤] لبيد بن الأعصم ، من يهود بني زريق حليف لهم ، وكان يخدم النبي ٦ ، وكان ساحرا عالما بالسموم. ـ ـ انظر : ابن هشام : السيرة ١ / ٥١٥ ، ابن سعد : الطبقات ٢ / ١٩٧ ، البيهقي : الدلائل ٧ / ٩٢.