بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٥٤٠
المحرم منها واقعة بغداد وقتل الخليفة المذكور [١] ، ووصلت الآلة من مصر ، وكان المتولي بها تلك السنة : الملك المنصور علي بن الملك المعز أيبك الصالحي [٢] ، فأرسل الآلات والأخشاب ، فعملوا إلى باب السلام المعروف قديما بباب مروان بن الحكم ، ثم عزل صاحب مصر المذكور ، وتولى مكانه مملوك أبيه : المظفر سيف الدين قطز المعزي [٣] ، واسمه الحقيقي : محمود بن ممدود ، أمه أخت السلطان جلال الدين خوارزم شاه ، وأبوه ابن عمه ، وقع عليه السبي عند غلبة التتر ، فبيع بدمشق ، ثم انتقل بالبيع إلى مصر ، وتملك سنة ثمان وخمسين وستمائة ، وفي شهر رمضان ـ من السنة المذكورة ـ كانت وقعة عين جالوت [٤] على يده ، ثم قتل بعد الوقعة بشهر وهو داخل إلى مصر [٥] ،
[١] وهو المستعصم بالله يوم الأربعاء ١٤ صفر سنة ٦٥٦ ه.
انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٢٨١ ، ابن كثير : البداية ١٣ / ٢٧١.
[٢] بعد مقتل أيبك الصالحي في ربيع الأول سنة ٦٥٥ ه بايع الأمراء ولده نور الدين علي بن أيبك ، ولقبوه الملك المنصور ، وكان مدبر مملكته مملوك أبيه سيف الدين قطز.
انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٢٧٤ ، ابن كثير : البداية ١٣ / ٢٠٨.
[٣] في سنة ٦٥٧ ه قبض الأمير سيف الدين قطز على ابن استاذه نور الدين علي ، وذلك في غيبة أكثر الأمراء.
انظر : ابن كثير : البداية ١٣ / ٢٢٩.
[٤] في صفر سنة ٦٥٨ ه قصد التتار بلاد الشام بقيادة هولاكو ، واستولوا على حلب ، وغدروا بأهلها وقتلوهم ، ثم هجموا على دمشق في آخر صفر وخربوها ، ولما علم سيف الدين قطز صاحب مصر ما فعله التتار بالشام تحرك بقواته وهزم التتار في رمضان في موقعة عين جالوت ، حيث نصر الله الإسلام يوم الجمعة ٢٥ من رمضان ، فكانت النصرة ولله الحمد للإسلام وأهله.
انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٢٨٧ ـ ٢٨٨ ، ابن كثير : البداية ١٣ / ٢٣٣ ـ ٢٣٥. وعين جالوت : بلدة لطيفة بين بيسان ونابلس من أعمال فلسطين.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٤ / ١٧٧.
[٥] لما كسر المظفر قطز عساكر التتار في عين جالوت دخل دمشق في أبهة عظيمة ، وفرح الناس به فرحا شديدا ، ثم حدثت وحشة بينه وبين ركن الدين بيبرس انتهت بقتل الأمراء لقطز لما كان عائدا إلى مصر في الصالحية أواخر ذي القعدة سنة ٦٥٨ ه.
انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٢٩١ ، ابن كثير : البداية ١٣ / ٢٣٥ ـ ٢٣٦.