بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٥٢٦
الفصل العشرون
في ذكر زيادة عثمان رضياللهعنه
روى البخاري في الصحيح [١] : «أن عثمان رضياللهعنه ، ولي الخلافة سنة أربع وعشرين ، فلما بلغت خلافته أربع سنين كلمه الناس في الزيادة ، وشكوا إليه ضيق المسجد يوم الجمعة ، فشاور عثمان رضياللهعنه أهل الرأي من أصحاب رسول الله ٦ في ذلك ، وزاد في المسجد زيادة كبيرة ، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقصّة ، وجعل عمده من حجارة منقوشة حشوها أعمدة الحديد والرصاص ، وسقفه بالساج [٢] ، وباشر ذلك بنفسه ، وكان عمله في أول ربيع الأول سنة تسع وعشرين ، وفرغ منه حين دخلت السنة لهلال المحرم سنة ثلاثين ، فكان عمله عشرة أشهر ، وزاد في القبلة إلى موضع الجدار اليوم ، وزاد فيه من المغرب اسطوانا بعد المربعة [٣] ، وزاد فيه من الشام خمسين ذراعا ، ولم يزد من المشرق شيئا ، وقدّر زيد بن ثابت أساطينه فجعلها على قدر النخل وجعل فيه طاقات مما يلي المشرق والمغرب ، وبنى المقصورة بلبن ، وجعل فيها كوّة ينظر الناس منها إلى الأمام ، وجعل طول المسجد الشريف ستين ومائة ذراع ، وعرضه خمسين ومائة ذراع ، وجعل
[١] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب بنيان المسجد عن نافع عن ابن عمر برقم (٤٤٦) ، وكذا ورد عند ابن النجار في الدرة ٢ / ٣٧١ ، والمطري في التعريف ص ٨٥ ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ٥٠٢.
[٢] الساج : نوع من الخشب ، معروف يؤتى به من الهند.
انظر : ابن حجر : فتح الباري ١ / ٥٤٠.
[٣] المراد بالمربعة : الأسطوانة التي في القبلة ، وقد رفع أسفلها مربعا قدر الجلسة ، وهي منتهى زيادة عمر من جهة المغرب.
انظر : المراغي : تحقيق النصرة ص ٤٨.