بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٥١٥
الأوسي ، وقيل : الأسلمي ، أحد النقباء ، وأحد الثلاثة الذين خلفوا [١] ، وذلك أنه تخلف عن رسول الله ٦ في غزوة تبوك ، فربط نفسه إلى هذه السارية [٢].
وقيل إنه : لما حاصر النبي ٦ بني قريظة بعثوا إليه : أن ابعث إلينا أبا لبابة نستشيره في أمرنا / فبعثه ، فلما رأوه ، قاموا إليه يبكون ، فرّق لهم ، فقالوا له : أننزل على حكم محمد! فقال لهم : نعم وأشار بيده إلى حلقه : أنه الذبح ، فقال : والله ما زالت قدماي حتى علمت أني خنت الله ورسوله ، ثم ارتبط في المسجد ، وعاهد الله أن لا يطأ بني قريظة أبدا ، فأنزل الله توبته على النبي ٦ ، وهو في بيت أم سلمة ، وحله [النبي][٣] ٦ ، وأنزل الله فيه : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ)[٤] الآية.
جملة ما روى أبو لبابة خمسة عشر حديثا [٥] ، توفي سنة أربعين من الهجرة [٦].
[١] ذكره المطري في التعريف ص ٣٤ ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ٤٤٣ ، ومصادر ترجمة أبي لبابة في : الاستيعاب لابن عبد البر ٤ / ١٧٤٠ ، الاصابة لابن حجر ٧ / ٣٥٠.
[٢] اختلف في الحالة التي أوجبت فعل أبي لبابة بنفسه فقال قوم : كان من الذين تخلفوا عن الرسول ٦ في غزوة تبوك.
انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٤ / ١٧٤١ ، السمهودي : وفاء الوفا ص ٤٤٢.
[٣] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٤] سورة الأنفال آية (٢٧).
والراجح أن أبا لبابة ربط نفسه في سارية المسجد بسبب بني قريظة ، لأن ابن هشام لم يذكره في سيرته ٢ / ٥٣١ من بين الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك ، وأورد الثلاثة المتخلفين وهم : كعب ابن مالك ، ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية كما ذكر الطبري في تاريخه ٣ / ١١١.
وقصة أبي لبابة مع حلفائه بني قريظة وموقف الرسول ٦ منه ، وتوبة الله عليه ، وما نزل فيه من القرآن أوردها ابن هشام في السيرة ٢ / ٢٣٦ ـ ٢٣٨ ، وابن سعد في الطبقات ٣ / ٤٥٧ ، والطبري في تاريخه ٢ / ٥٨٤ ـ ٥٨٥ ، وابن عبد البر في الاستيعاب ٤ / ١٧٤٠ ، وابن النجار في الدرة ٢ / ٣٦٧.
[٥] كذا عند ابن الجوزي في تلقيح فهوم ص ٣٦٨.
[٦] كذا عند ابن عبد البر في الاستيعاب ٤ / ١٧٤٠ ، وابن الجوزي في المنتظم ٥ / ١٦٨ ، وابن حجر في الاصابة ٧ / ٣٥٠.