بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٩٢
طرفاء ، وقد شد إلى هذه العيدان وسمر ، فمتى نزعته خفت أن يتهافت فلا أرى تغييره ، فتركه المهدي على حاله ، قيل : إن المهدي فرق في هذه الحجة ثلاثين ألف ألف درهم ، ومائة ألف وخمسين ألف ثوب ، وحمل إليه الثلج من بغداد إلى مكة ، وكسي البيت الحرام ثلاث كساوي ، بيضاء وحمراء وسوداء».
توفي بماسبذان [١] بموضع يقال له : الرذ في المحرم سنة تسع وستين ومائة [٢].
قال الشيخ جمال الدين [٣] : «وذكر لي يعقوب بن أبي بكر بن أوحد ـ من أولاد المجاورين بالمدينة الشريفة وكان أبوه أبو بكر فراشا من قوام المسجد الشريف وهو الذي كان حريق المسجد على يديه واحترق أيضا في حاصل الحرم ـ : أن هذا المنبر الذي زاده معاوية ورفع منبر / النبي ٦ وجد قد تهافت على طول الزمان ، وأن بعض خلفاء بني العباس جدده ، واتخذوا من بقايا أعواد منبر النبي ٦ أمشاطا للتبرك بها وعمل المنبر الذي ذكره ابن النجار أولا ، فإنه قال في تاريخه [٤] : وطول المنبر اليوم ثلاثة أذرع وشبر وثلاثة
[١] ماسبذان : بفتح السين والباء ، مدينة حسنة من بلاد الجبال.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٥ / ٤١.
[٢] كان المهدي خرج إلى ماسبذان لكي يحارب أهل طبرستان ، فكانت وفاته لثمان بقين من المحرم سنة ١٦٩ ه.
انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٨ / ١٦٨ ، الخطيب : تاريخ بغداد ٥ / ٤٠٠ ، ابن الجوزي : المنتظم ٨ / ٣١٦.
[٣] ورد قول جمال الدين المطري في التعريف ص ٣٠ ، ونقله عنه : ابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٧٥ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٠١).
[٤] ورد قول ابن النجار في الدرة ٢ / ٣٦٣.