بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٨٩
قال : فاتخذ له منبرا مرقاتين» [١].
قوله بدن : أي أسن وضعف ، وقد اختلفت الرواية في بدن رووه مخففا بضم الدال من قولهم بدن يبدن بدانة ، وبدن بفتح الدال يبدن بدنا ، والبدانة والبدن والبدن : السمن والاكتناز ، ورووه بفتح الدال وتشديدها من التبدين يعني مسه الكبر وأسن ، وهذه الرواية التي يرتضيها أهل العلم لأن النبي ٦ لا يوصف بالسمن والإكتناز ، وقد قال ٧ : «قد بدنت فلا تبادروني بالركوع والسجود» [٢] ، فاختاروا تشديد الدال ، ومن خفف صحف [٣]. قاله أبو عبيد في غريب الحديث.
وعن / ابن أبي الزناد [٤] «أن رسول الله ٦ كان يخطب يوم الجمعة إلى جذع في المسجد قائما فقال : إن القيام قد شق عليّ وشكى ضعفا في رجليه ، فقال له تميم الداري ـ وكان من أهل فلسطين ـ يا رسول الله أنا أعمل لك منبرا كما رأيت يصنع بالشام؟ قال : فلما أجمع رسول الله ٦ وذوو الرأي من أصحابه على اتخاذه ، قال العباس بن عبد المطلب إن لي غلاما ـ يقال له كلاب ـ أعمل الناس ، فقال له النبي ٦ : فمره يعمل ، فأرسل إلى أثلة بالغابة فقطعها ، ثم عملها درجتين ومجلسا ، ثم جاء بالمنبر فوضعه
[١] أخرجه أبو داود في سننه كتاب الصلاة باب اتخاذ المنبر عن ابن عمر برقم (١٠٨١) ١ / ٢٨٤ ، وابن النجار في الدرة ٢ / ٣٦١ وعزاه للبخاري في صحيحه.
[٢] أخرجه ابن سعد في طبقاته ١ / ٤٢٠ عن سعد بن إبراهيم ، وابن الأثير في غريب الحديث ١ / ١٠٧.
[٣] المفردات اللغوية للحديث أوردها ابن الأثير في غريب الحديث ١ / ١٠٧ ، وابن منظور في اللسان مادة «بدن».
[٤] محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، أبو محمد المدني ، كان عالما بالفرائض والحديث ، سكن بغداد ومات بها في سنة ١٧٤ ه.
انظر : الخطيب : تاريخ بغداد ٢ / ٣٠٥ ـ ٣٠٧.