بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٦٩
قال القرطبي : والجمهور على أنه غير باق ، قال : والصحيح أنه حي [١] ، ثم ذكر اجتماع إلياس مع النبي ٦ ، فقال : وإذا جاز بقاء إلياس جاز بقاء الخضر [٢].
وقال يحيى بن سلام : الخضر هو إلياس ولا يصح.
وقيل : الخضر من ولد فارس ، وإلياس من بني إسرائيل [٣].
قال عمرو بن دينار : وإذا رفع القرآن مات الخضر وإلياس.
وإلياس هو : ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران [٤] ، بعثه الله تعالى إلى أهل بعلبك ، وكانوا يعبدون صنما يقال له بعل [٥].
وقال ابن إسحاق : بعل امرأة [٦].
[١] أورد القرطبي في الجامع ١١ / ١٦ هذه الأقوال ، وأجاب ابن الجوزي في المنتظم ١ / ٣٦١ على من قال أنه حي بقوله : وقد زعم قوم أن الخضر حي إلى الآن ، واحتجوا بأحاديث لا تثبت ـ ثم ساق ابن الجوزي الأحاديث الدالة على حياته ـ وأجاب عليها بقوله : «وكل هذه الأحاديث لا تثبت والحديث المروي عن ابن عباس ضعيف بالحسن بن رزين لأنه مجهول ، وحديث أنس منكر الإسناد بإجماع المحدثين ، وقول الحسن البصري مأخوذ من أهل الكتاب.. ثم قال ابن الجوزي : هذه المرويات المثبتة لحياة الخضر تحتمل أحد أمرين الأول : أن يكون بعض المتأخرين أدخلها استغفالا ، والثاني : أن يكون الأوائل ذكروها من باب التعجب فرواها المتأخرون على سبيل التحقيق والإثبات. وختم ابن الجوزي حديثه بقوله : فقد صح لما بينا أن الخضر عبد من عباد الله نصب لموسى لأمر أراده الله ، وقد مضى إلى سبيله فليعرف ذلك».
[٢] راجع : ابن الجوزي : المنتظم ١ / ٣٦٢.
[٣] انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٣٦٥.
[٤] راجع نسبه عند الطبري في تاريخه ١ / ٣٦١ ، وابن الجوزي في المنتظم ١ / ٣٨٢ ، وابن كثير في البداية ١ / ٣١٤.
[٥] انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٤٦١ ، ابن الجوزي : المنتظم ١ / ٣٨٣ ، ٣٨٤ ، وأورد قصة هذا الصنم ، ابن كثير : البداية ١ / ٣١٤.
[٦] قول ابن إسحاق أورده الطبري في تاريخه ١ / ٤٦١.