بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٦١
قال القاضي عياض [١] : «اختلف الناس في معنى هذا الإستثناء على خلافهم في المفاضلة بين مكة والمدينة ، فذهب مالك في رواية أشهب عنه وقاله ابن نافع صاحبه وجماعة أصحابه إلى [أن][٢] معنى الحديث : أن الصلاة في مسجد النبي [٣] ٦ ، أفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام ، فإن الصلاة في مسجد النبي ٦ أفضل من الصلاة فيه بدون الألف ، واحتجوا بما روي عن عمر بن الخطاب رضياللهعنه : صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه ، فتأتي / فضيلة مسجد الرسول ٦ بتسعمائة وعلى غيره بألف ، وهذا مبني على تفضيل المدينة على مكة ، وهو قول عمر بن الخطاب رضياللهعنه ومالك وأكثر المدنيين ، وذهب أهل مكة والكوفة إلى تفضيل مكة ، وهو قول عطاء ، وابن وهب ، وابن حبيب ـ [من أصحاب مالك ـ][٤] وحكاه الساجي عن الشافعي وحملوا الإستثناء في الحديث المتقدم على ظاهره ، وأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل ، واحتجوا بحديث عبد الله بن الزبير ، عن النبي ٦ بمثل حديث أبي هريرة ، وفيه : وصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة ، وروى قتادة مثله ، فيأتي فضل الصلاة في المسجد الحرام على هذا على الصلاة في سائر المساجد بمائة ألف ، قال الباجي : والذي يقتضيه الحديث مخالفة حكم [مسجد][٥] مكة لسائر المساجد ولا يعلم منه حكمها مع المدينة ، وذهب الطحاوي إلى أن هذا التفضيل إنما هو في صلاة الفرض ،
[١] قول القاضي عياض ورد في كتابه الشفا ٢ / ٧٤ ـ ٧٥.
[٢] الاضافة من الشفا ، فقد نقل عنه المؤلف.
[٣] في (ط): «الرسول».
[٤] الاضافة من الشفا ، فقد نقل عنه المؤلف.
[٥] الاضافة من الشفا ، فقد نقل عنه المؤلف.