بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٥
أسرة فقط ، أو محافظة على تراث [١].
وهذا كله يدل على مدى ضعف هؤلاء السلاطين باستثناء اثنين منهم ، وتلاعب أمراء المماليك بالسلاطين لصغر سنهم والحسد الذي كان بينهم ، فالمماليك كانوا يشعرون أنهم مماليك الأصل وأعتقوا لما امتازوا به من فروسية وقدرة فهم أكفاء ، وليس لأحدهم سوى ذلك من سابقة أو فضل أو جاه سابق أو ملك ماض ، لذا كان الحسد بينهم كثيرا ، وما أن يتسلم أحدهم السلطنة حتى يحسده الآخرون ، فإذا كان السلطان القائم ضعيفا أزاحه غيره خلعا أو قتلا وتسلم مكانه ، وإن كان محنكا مقتدرا كظم ما في نفسه ، حتى إذا وافته فرصته بوفاة صاحب السلطة وثب على ابن من مات والذي كان أبوه قد عهد إليه من قبل ، وخلعه أو قتله واستلم مكانه [٢].
هذه الحياة تقتضي أن يحرص كل أمير منهم على شراء عدد من المماليك خاصين به ليتقوى بهم ، ويكونوا مطية لتنفيذ أغراضه ، أو درعا يتقي بهم خصومه ، وهذا ما يقضي في الوقت نفسه على توفير مبالغ كبيرة من المال لدى السلطان ليتمكن من شراء المماليك ، وهذا يستدعي فرض ضرائب جديدة كثيرا ما أن الشعب من وطأتها ، وانكسر ظهره من ثقلها [٣].
ورغم هذه الصفحة القاتمة في تاريخ المماليك ، فقد كان لهم دور بارز في الغزو والجهاد ، وأثر واضح فيه ، وهو الذي أعطى تلك السمعة وأظهر لهم الهيبة لدى المسلمين في كل أرض ، ولو أنصفناهم في هذا الميدان لرفعنا من سمعتهم.
[١] انظر : محمود شاكر : التاريخ الاسلامي ، العهد المملوكي ص ١٢ ـ ١٣.
[٢] انظر : محمود شاكر : التاريخ الاسلامي ، العهد المملوكي ص ١٣ ـ ١٤.
[٣] انظر : محمود شاكر : التاريخ الاسلامي ، العهد المملوكي ص ١٣ ـ ١٤.