بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٤
وأن الأمر يتطلب رجلا حكيما يدير شؤون الدولة ، وأن الصغير «بدر الدين سلامش» يعيق الأمر ولا يصلح للسلطنة ، فاتفق الجميع على خلع العادل بدر الدين سلامش وسلطنة المنصور قلاوون سنة ٦٧٨ ه [١].
أما الأسرة الثانية : فهي أسرة المنصور قلاوون نفسه ، وقد استمر أمرها أربع عشرة ومائة سنة (٦٧٨ ـ ٧٩٢ ه) وحكم هو وأولاده وأحفاده ، ولم يتخللها سوى خمس سنوات خرج أمر مصر من أيديهم [٢].
ويلاحظ أن أسرة المنصور قلاوون قد حكم منها خمسة عشر سلطانا ، وكان أكثرهم يتولى الأمر وهو صغير ، لذا يكون ألعوبة بيد كبار الأمراء فيخلعونه أو يقتلونه ، وما بقاء هذه الأسرة في الحكم هذه المدة الطويلة إلا بسبب ما تمتع به المنصور قلاوون وابنه الناصر محمد بن قلاوون من حب ، فقد تولى الناصر محمد أكثر من مرة [٣] آخرها من سنة ٩٠٧ ـ ٧٤١ ه ، ففي هذه المدة الأخيرة من حكم الناصر محمد اشتد عوده ، وزادت خبرته ، فقبض على زمام الأمور بشكل محكم ، واستمر أكثر من إثنتين وثلاثين سنة ، ولكن أبناء الناصر محمد الذين جاءوا من بعده كانوا سلاطين بلا سلطان ، ومنفذين بلا قوة ، حيث كان الواحد منهم يخلع أو يقضى عليه ويؤتى بابنه كأنه للبقاء على
[١] انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٣٣٧.
[٢] إذ تسلم العادل كتبغا الحكم من سنة ٦٩٤ ـ ٦٩٦ ه ، والمنصور لاجين من سنة ٦٩٦ ـ ٦٩٨ ه ، والمظفر بيبرس الجاشنكير سنة واحدة ٧٠٨ ـ ٧٠٩ ه ، وقد قتل ثلاثتهم.
انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٣٨١ ، ٣٨٦ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٥ / ٤٣٤.
[٣] السلطان الناصر محمد بن قلاوون الصالحي ، ولي السلطنة لأول مرة لمدة سنة وعمره تسع سنين من سنة ٦٩٣ ـ ٦٩٤ ه ، ثم تسلطن في المرة الثانية عشر سنوات من سنة ٦٩٨ ـ ٧٠٨ ه والثالثة اثنتين وثلاثين سنة من سنة ٧٠٩ ـ ٧٤١ ه حيث مات في هذه السنة.
انظر : الذهبي : العبر ٣ / ٣٧٩ ، ٣٨١ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٥ / ٤٢٢ ، ٤٤٠ ، ٦ / ١٨ ، ١٣٤.