بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٢٩
إلى جبل سلع [وضرب رسول الله ٦ قبته على القرن الذي في غربي جبل سلع][١] موضع مسجده اليوم [٢].
ثم سعى حيي بن أخطب [٣] حتى قطع الحلف الذي كان بين بني قريظة وبين رسول الله ٦ ، وأجابوه لحرب النبي ٦ ، فاشتد الخوف واشتد الحصار على المسلمين ، وكان في ذلك ما قص الله تعالى بقوله : (إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ)[٤] الآيات ، فأقام رسول الله ٦ ، والمشركون بضعا وعشرين ليلة ولم يكن لهم حرب إلا الرمي بالنبل ، إلا الفوارس من قريش ، فإنهم قاتلوا فقتلوا وقتلوا [٥].
وأصاب سعد بن معاذ سهم ، فحسم رسول الله ٦ جرحه ، فانتفخت يده ونزف الدم ، فلما رأى ذلك قال : «اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فابقني لها ، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله [لي][٦] شهادة ولا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة» [٧].
وكان راميه حبان بن العرقة ـ وقيل : حبار بالراء ، والعرقة هي قلابة بنت
[١] سقط من الأصل والإضافة من (ط).
[٢] كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٥٣.
[٣] عن دور حيي في نقض كعب بن أسد القرظي للعهد الذي كان بينه وبين رسول الله ٦.
انظر : الواقدي : المغازي ٢ / ٤٥٤ ، ابن هشام : السيرة ٢ / ٢٢٠ ، ابن سعد : الطبقات ٢ / ٦٧ ، الطبري : تاريخ الرسل ٢ / ٥٧٠.
[٤] سورة الأحزاب آية (١٠).
[٥] راجع تصوير هذا القتال بين الطرفين في : سيرة ابن هشام ٢ / ٢٢٣ ـ ٢٢٥ ، طبقات ابن سعد ٢ / ٦٨ ، تاريخ الطبري ٢ / ٥٧٣ ـ ٥٧٤.
[٦] سقط من الأصل والإضافة من (ط).
[٧] كذا ورد عند الواقدي في مغازيه ٢ / ٤٦٩ ، وابن سعد في طبقاته ٢ / ٦٧ ، والطبري في تاريخه ٢ / ٥٧٥ ، وابن عبد البرد في الاستيعاب ٢ / ٦٠٣.