بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٩٣
النزول إلى قعرها [١].
ولما هلك عاد ملك بعده شداد ابنه [٢] ، وأمر ببناء «إرم ذات العماد» [٣] فوضعوا أساسها من الجزع [٤] ، وأقاموا في عمارتها ثلثمائة سنة ، ثم تجهزوا للنقلة إليها في عشرين سنة ، وكان عمر شداد حينئذ سبعمائة سنة ، فلما سار وبلغ منها مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فأهلكتهم [٥] ، فملك بعده مرثد بن شداد ، وكان قد خلفه على ملكه وبنى له مغارة استودعه فيها.
حكى المفسرون أن شخصا يقال له بسطام وجد قبر شداد في جبل من جبال حضرموت مطل على البحر ، في المكان الذي يركب منه أهل حضرموت ، في مغارة ينزل إليه بدرج ، عرض الدرجة عشرون ذراعا في سمك عشرة أذرع ، وهي مقدار مائة درجة ، وسمك المغارة خمسون ذراعا ، ثم مشوا هونا في طريق أملس قبل الدرج ، ثم أفضوا إلى أزج طوله مائة ذراع في عرض أربعين وسمكه نحو مائة ذراع ، وفيه سرير من ذهب مرصع ، والسرير بطول الأزج ،
[١] كذا ورد عند الجوهري في الصحاح ١ / ٣٣٠ ، ٤ / ١٣٤٦ ، ٥ / ٢٠٧٨ ، ٢١١٦ ، ياقوت في معجم البلدان ١ / ٤٠٥ ، ٢ / ٢٧٠.
[٢] انظر : المسعودي : مروج الذهب ١ / ٣٥٩ ، ابن كثير : البداية ١ / ١١٣.
[٣] إرم ذات العماد : هي إرم عاد ، وهي (الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ) الفجر آية ٨ ، باليمن بين صنعاء وحضرموت من بناء شداد بن عاد. وعن قصة بناء المدينة وسببه وكيفية بنائها ووصفها وقصورها وسورها ، وكيف أن هودا ٧ دعي شدادا إلى الله فكفر به ، فأخذتهم الصيحة ومات جميع من في المدينة وساخت في الأرض.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ١ / ١٥٥ ـ ١٥٦ ، ابن كثير : البداية ١ / ١١٣.
[٤] الجزع : بفتح الجيم وكسرها ، ضرب من الخرز ، وهو الذي فيه بياض وسواد.
انظر : ابن منظور : اللسان مادة «جزع».
وعن الوصف الدقيق لكيفية بناء المدينة والأحجار الكريمة التي بنيت فيها ، انظر : ياقوت : معجم البلدان ١ / ١٥٥.
[٥] بعث الله تعالى عليه الريح العقيم ، أي التي لا خير فيها. وراجع تفصيلات اهلاكهم في : تاريخ الطبري ١ / ٢٢٥ ، المنتظم ١ / ٢٥٤ ، البداية ١ / ١١٨.