بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٢٣
ابن الحكم ـ التي أجراها بأمر معاوية ـ رضياللهعنه ـ وهو واليه على المدينة [١] ، وأصلها من قباء من بئر كبيرة غربي مسجد قباء في حديقة نخل وهي تجري إلى المصلى ، وعليها في المصلى قبة كبيرة ، والقبة مقسومة نصفين ، يخرج الماء منها من وجهين مدرجين : وجه قبلي ، والآخر شمالي يغتسل فيهما وينتفع بهما ، وتخرج العين من القبة من جهة المشرق ، ثم يأخذ إلى جهة الشمال ، وأخذ الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء [٢] في حدود الستين وخمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبة فساقها إلى باب المدينة الشريفة ـ باب المصلى ـ ثم أوصلها إلى باب الرحبة التي عند مسجد النبي ، ٦ من جهة باب السلام المعروف قديما بباب مروان ، وبنى لها منهلا بدرج من تحت الدور يستقي منه أهل المدينة ، وذلك الموضع موضع سوق المدينة الآن ، ثم جعل لها مصرفا من تحت الأرض يشق وسط المدينة على البلاط ، ثم يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي حصن أمير المدينة ، وجعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد الشريف أزيلت ـ كما سيأتي ذكره في الباب السادس [٣] إن شاء الله [تعالى ـ][٤] واعلم أن العين إذا خرجت من القبة التي في المصلى سارت إلى جهة الشمال حتى تصل إلى سور المدينة فتدخل من تحته إلى منهل آخر بوجهين مدرجين ،
[١] تولى مروان بن الحكم ولاية المدينة من قبل معاوية سنة ٤٢ ه ولم يزل واليا عليها حتى مات معاوية.
انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ١٣٨٨ ، ابن الجوزي : المنتظم ٦ / ٤٨.
[٢] الحسين بن أبي الهيجاء ، سيف الدين الأمير ، كان صهر الملك الصالح نجم الدين أيوب ، أخذ من العين الزرقاء شعبة أوصلها إلى الرحبة التي عند المسجد النبوي جهة باب السلام ، وشعبة صغيرة تدخل لصحن المسجد.
انظر : السخاوي : التحفة اللطيفة ١ / ٢٩٧.
[٣] في الفصل الثالث والعشرون من الباب السادس.
[٤] سقط من الأصل والاضافة من (ط).