بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣١٩
وعلى جانبها الشمالي بناء مستطيل / مجصص يقال له : السّقيا كانت لسعد بن أبي وقاص ـ تقدم ذكرها [١] ـ نقل أن النبي ٦ عرض جيش بدر بالسّقيا ، وصلى في مسجدها ، ودعا هناك لأهل المدينة : أن يبارك لهم في مدهم وصاعهم ، وأن يأتيهم بالرزق من هاهنا وهاهنا ، وشرب ٦ من بئرها ، ويقال لأرضها الفلجان ، وهي اليوم بئر معطلة خراب ، وهي بئر كبيرة منقورة في الجبل ، وقيل : أن السّقيا عين من طرف الحرة بينها وبين المدينة يومان كذا في كتاب أبي داود [٢] ، ونقل الحافظ عبد الغني [٣] : أنه ٦ عرض جيشه على بئر أبي عنبة [٤] بالحرة فوق هذه البئر إلى المغرب ، ونقل : أنها على ميل من المدينة ، ومنها : بئر أخرى إذا وقفت على المذكورة وأنت على جادة الطريق ، وهي على يسارك كانت هذه على يمينك ، ولكنها بعيدة عن الطريق قليلا ، وهي في سند من الحرة قد حوط حولها بناء مجصص ، وكان على شفيرها حوض من حجارة تكسّر ، لم يزل أهل المدينة قديما يتبركون بها ويشربون من مائها وينقل إلى الآفاق منها كما ينقل ماء زمزم [٥] ويسمونها : زمزم أيضا لبركتها ، قال [٦] : ولم أعلم أحدا ذكر فيها أثرا يعتمد
[١] في الفصل الأول من الباب الثالث.
[٢] أخرجه أبو داود في سننه عن عائشة برقم (٣٧٣٥) ٣ / ٣٤٠.
[٣] عبد الغني بن سعيد الأزدي ، كان عالما بالحديث والأنساب (ت ٤٠٩ ه).
انظر : ابن الجوزي : المنتظم ١٥ / ١٣٠.
[٤] بئر أبي عنبة : بلفظ واحدة العنب ، بينها وبين المدينة مقدار ميل ، وهناك اعترض رسول الله ٦ أصحابه عند مسيره إلى بدر.
انظر : الفيروز ابادي : المغانم ص ٤٥.
[٥] زمزم : بئر بالمدينة على يمين السالك إلى بئر علي رضياللهعنه ، بعيدة عن الجادة قليلا في سند من الحرة الغربية.
انظر : الفيروز ابادي : المغانم ص ١٧٢.
[٦] أي جمال الدين المطري في كتابه التعريف ص ٦٢.