بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٦٢
ويروى أن جماعة صادوا ظبيا في وادي طوى من مكة ، فنزلت عليهم نار فأحرقتهم.
قال قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة [١] في منسكه : أن وادي النار الذي يفيض الناس إليه من المشعر الحرام إنما سمي وادي النار : لأن شخصا صاد فيه صيدا فنزلت عليه نار فأحرقته.
ويجوز أن يؤخذ من شجر المدينة الشريفة ما تدعو الحاجة إليه لأجل الوسائد ، ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف بخلاف مكة شرفها الله [٢].
ونهى النبي ، ٦ عن الخبط ، وقال : هشوا وارعوا [٣].
قال مالك : الهش تحريك الشجر بالمحجن يقع الورق ولا يخبط ولا يعضد [٤] / ومعنى العضد : الكسر [٥] ، ولا يقطع أحد من شجر الحرم شيء يبس أو لم ييبس ، فإن فعل فليستغفر الله ولا شيء عليه.
[١] عبد العزيز بن محمد الكناني عز الدين ابن جماعة الحافظ قاضي القضاة (ت ٧٦٧ ه) ومن كتبه : هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك. مخطوط كما ذكر الزكلي. انظر :ابن حجر : الدر الكامنة ٢ / ٤٨٩ ، الفاسي : العقد الثمين ٥ / ٤٥٧ ، الزركلي : الأعلم ٤ / ٦.
[٢] كذا ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٣٨ ، والمطري في التعريف ص ٧٠ ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ١١٠.
[٣] أخرج نحوه أبو داود في سننه عن جابر برقم (٢٠٣٩) ٢ / ٢١٧ ، والبيهقي في السنن الكبرى ٥ / ٢٠٠ عن جابر.
والخبط : ضرب من الشجر بالعصا ليتناثر ورقها ، واسم الورق الساقط خبط بالتحريك ، وهو من علف الإبل. انظر : ابن الأثير : النهاية في غريب الحديث ٢ / ٧.
[٤] أي انثروه نثرا بلين ورفق كذا في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٥ / ٢٦٤ من حديث جابر.
[٥] كذا في النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣ / ٢٥١ يقال : عضدت الشجر أعضده عضدا ، والعضد بالتحريك أي القطع والكسر. وراجع اللسان لابن منظور مادة «عضد».