بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٢٢
الفصل الخامس
ما جاء في فضل الصبر على لأواء المدينة وشدتها
روى مسلم في صحيحه ، من حديث سعد بن أبي وقاص ، عن النبي ، ٦ ، أنه قال : «لا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة» [١]. اللأواء : الجوع.
وفي أفراد مسلم من حديث عمر ومثله ، وعن أبي سعيد مولى المهري أنه جاء إلى أبي سعيد الخدري [٢] ليالي الحرة [٣] واستشاره في الجلاء من المدينة ، وشكى إليه أسعارها وكثرة عياله ، وأخبره أنه لا صبر له على جهد المدينة فقال : ويحك لا آمرك بذلك لأني سمعت رسول الله ، ٦ ، يقول : «لا يصبر أحد على جهد المدينة ولأوائها فيموت ، إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة إذا كان مسلما» [٤].
وعن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله ، ٦ ، قال : «ليعودن هذا الأمر
[١] أخرجه مسلم في كتاب الحج باب فضل المدينة ودعاء النبي ٦ فيها بالبركة عن سعد برقم (٤٥٩) ٢ / ٩٩٢ ، وأحمد في المسند ١ / ١٨١ عن سعد ، والترمذي في كتاب المناقب باب فضل المدينة عن سعد برقم (٣٩٢٤) ٥ / ٦٧٨ ، والطبراني في الكبير عن ابن عمر برقم (١٣٣٠٧) ١٢ / ٣٤٧ ، والبيهقي في الدلائل ٢ / ٥٦٩ عن أبي هريرة ، وابن النجار في الدرة ٢ / ٣٣٤ عن أبي سعيد.
[٢] سعد بن مالك ، أبو سعيد الخدري الأنصاري ، كان من الحفاظ (ت ٧٤ ه). انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٢ / ٦٠٢ ، ٤ / ١٦٧١ ، ابن الجوزي : المنتظم ٦ / ١٤٤.
[٣] يعني الفتنة المشهورة التي نهبت فيها المدينة سنة ثلاث وستين. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٥ / ٤٨٢ ، ابن الجوزي : المنتظم ٥ / ١٢.
[٤] أخرجه مسلم في كتاب الحج باب الترغيب في سكنى المدينة عن أبي سعيد برقم (٤٧٥) ٢ / ١٠٠٠ ، وبرقم (٤٨٢ ، ٤٨٣) ٢ / ١٠٠٤ ، وأحمد في المسند ٢ / ١١٣ عن أبي سعيد ، وابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٣٤ عن أبي سعيد.