بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٠٤
وقد أشار سيدي وجدي أبو محمد عبد الله المرجاني ، فيما نقل عنه من «الفتوحات الربانية» [١] في بعض كلام تقدمه شيء من عظيم شرف سيدنا رسول الله ، ٦ ، قال ; : فمن ألهم الهداية ، واتحف بجميل العناية ، اهتدى بهداه [٢] ٦ ، وتتبع أوامره ، ووقف عند زواجره ، واستسن بسنته ، وهاجر إلى مدينته وشهد آثار شريف حجرته ، ليستمد من مناهل بركته ، فإذا تحقق ذلك ، فليس مقصود الكل سوى سلوك نهج سنته ، فليس المقصود إلا ذلك قرب مستوطن أبعد من بعيد لعدم ملاحظته كما وقعت الإشارة به مما يقتضي المهاجرة إلى حرمه المنيف وحرم ربه الشريف بقوله ٦ : «إن الإيمان ليأرز فيما بين الحرمين» [٣] يعني مكة إذ هي مشرق طلعته ومهبط الوحي وموطن الأنس ، وحرم المدينة وهي بقعة مغرب روحه الطاهرة ، فهذا دليل على خصوصية البقعة لذاتها قبل الجواب عن ذلك ، وذلك أن الإشارة الشريفة ظهرت معجزاتها وعمت الخافقين بركتها ، وذلك أن سر الشريعة التي هي المقصد الأسنى في الإشارة ظهرت في مكة شرفها الله تعالى على يد الإمام الشافعي ـ رضياللهعنه ـ فكانت مشرفة بها نور مذهبه ، ومالك ـ رضوان الله عليه ـ إمام دار الهجرة ظهرت إشارته المباركة في انتحاله ومذهبه فتمت عليه بركات مغرب روحه ، فأخذ كل من الإمامين مراده صلوات الله عليه وسلامه بحظ وافر ، فاختص أهل الشرف بمن كسي محاسن المشارق واختص أهل الغرب بمن حلّ بملابس المغارب ، فتعلم من ذلك أن
[١] كتاب «الفتوحات الربانية في المواعيد المرجانية» مخطوط في التيمورية. انظر : حاجي خليفة :كشف الظنون ٢ / ١٢٣٧ ، الزركلي : الأعلام ٤ / ١٢٥ ، كحالة : معجم المؤلفين ٦ / ١٣٠.
[٢] في (ط): «بهديه».
[٣] له شاهد في دلائل النبوة للبيهقي ٢ / ٥٢٠ عن ابن عمر مرفوعا ، وفي صحيح مسلم عن ابن رافع كتاب الايمان برقم (٢٣٣) ١ / ٣١.