بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٩٧
بأخبار الأمم ـ أن تبع الأصغر [١] ، وهو تبع بن حسان بن تبع ، سار إلى يثرب ، فنزل في سفح جبل أحد ، وذهب إلى اليهود وقتل منهم ثلثمائة وخمسين رجلا حبرا ، وأراد خرابها ، فقام إليه حبر من اليهود ، فقال له : أيها الملك ، مثلك لا يقبل على الغضب ، ولا يقبل قول الزور ، أمرك أعظم من أن يطير بك برق أو تصرع بك لجاج ، فإنك لا تستطيع أن تخرب هذه القرية ، قال : ولم؟ قال : لأنها مهاجر نبي من ولد إسماعيل ـ ٧ ـ يخرج من هذه البنية ـ يعني البيت الحرام ـ فكف تبع ، ومضى إلى مكة ، ومعه هذا اليهودي ورجل آخر عالم من اليهود ، فكسى [٢] البيت الحرام كسوة ، ونحر عنده ستة آلاف جزور ، وأطعم الناس ، وقال :
| قد كسونا البيت الذي حرم الله | ملاء معضدا وبرودا |
ولم يزل بعد ذلك يحوط المدينة الشريفة ، ويعظمها [٣].
[١] تبع بن حسان الحميري ، أحد ملوك حمير ، كانت له مع الأوس والخزرج حروب ، وأراد هدم الكعبة فمنعه بعض من كان معه من أحبار اليهود ، فكساها القصب اليماني ، ملك مائة سنة ، وسماه ابن هشام والطبري : تبان أسعد أبو كرب.
انظر : ابن هشام : السيرة ١ / ١٩ ، الطبري : تاريخ الرسل ٢ / ١٠٥ ، المسعودي : مروج الذهب ١ / ٣٩٣.
[٢] تبع أول من كسا البيت وأوصى به ولاته من جرهم ، كساه الخصف ، ثم كساه المعافر ، ثم كساه الملاء والوصائل. انظر : ابن هشام : السيرة ١ / ٢٠ ـ ٢٥ ، الأزرقي : أخبار مكة ١ / ٢٤٩ ، الطبري : تاريخ الرسل ٢ / ١٠٨ ، الحميري : ملوك حمير ص ١٣٤.
[٣] كذا ورد عند الطبري في تاريخه ٢ / ١٠٥ ـ ١٠٨ ، وعند الماوردي في أعلام النبوة ص ١٥٣ ، وانظر : ابن إسحاق : السيرة ص ٥٢ ـ ٥٤ ، ابن هشام : السيرة ١ / ١٩ ـ ٢٢ ، ابن سعد :الطبقات ١ / ١٥٩.