بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٨٤
مر أبو بكر رضياللهعنه ، وبلال مدفون في الحجارة يعذب في الله ، فاشتراه بخمس أواقي ذهبا ، وقيل : بسبع ، وقيل : بتسع ، فقالوا لأبي بكر : لو أبيت إلا وقية لبعناك ، فقال : لو أبيتم إلا مائة لاشتريته ، ثم أعتقه [١] ، فقيل في ذلك :
| أبو بكر حبا في الله مالا | وأعتق من ذخائره بلالا | |
| لو أن البحر عائذه بسوء | لما أبقى الإله له بلالا | |
| وقد آسى النبي بكل خير | وأعطاه ما تكسبه بلالا |
وبلال هو الذي قتل أمية [٢] بن خلف يوم بدر ، وكان ممن يعذب في الله ، فقال فيه أبو بكر رضياللهعنه أبياتا منها :
| هنيئا زادك الرحمن خيرا | فقد أدركت ثأرك يا بلال [٣] |
شهد المشاهد كلها [٤] ، وأذّن بلال في حياة رسول الله ، ٦ ، ولأبي بكر ، ولعمر حين دخل الشام [٥].
توفي بدمشق ، وهو ابن بضع وستين سنة ، ودفن عند الباب الصغير
[١] انظر : ابن سعد : الطبقات ٣ / ٢٣٢ ، البلاذري : أنساب الأشراف ١ / ١٨٦ ، محب الطبري :الرياض النضرة ١ / ١١٦.
[٢] في الأصل «أبي بن خلف» والصواب ما أثبتناه ، وكان عبد الرحمن بن عوف أسر أمية بن خلف يوم بدر ، فلما رآه بلال قال : رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا ، وصاح بأعلى صوته : يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف ، فأحاطوا به فقتلوه. انظر : ابن هشام : السيرة ١ / ٦٣٢ ، ٧١٣ ، الطبري : تاريخ الرسل ٢ / ٤٥٢.
[٣] أورد ابن عبد البر في الاستيعاب ١ / ١٨٢ ما قاله أبو بكر من شعر في حق بلال.
[٤] انظر : ابن سعد : الطبقات ٣ / ٢٣٩ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ١ / ١٧٨.
[٥] انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ١ / ١٨٠ ـ ١٨١ ، وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٥ / ٣٣٣ «والأصح والأشهر أنه لما توفي رسول الله ٦ ، كان فيمن خرج إلى الشام للغزو».