بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٧٩
من الشهر ، وذلك لعشرين يوما خلت من أيلول سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة للإسكندر.
ونزل على كلثوم بن الهدم بعد أن تلقاه المسلمون بظهر الحرة [١] ، وفي هذه الحرة قطعة تسمى أحجار الزيت ، سميت به لسواد أحجارها كأنها طليت بالزيت ، وهو موضع كان يستسقي فيه رسول الله ، ٦ ، ويقال لها : أحجار البيت ، وأحجار الليث وكله خطأ [٢].
قال البراء بن عازب : أول من قدم علينا المدينة من أصحاب رسول الله ، ٦ : مصعب بن عمير وابن أم مكتوم [٣] ، وكانا يقرئان الناس القرآن ثم عمار بن ياسر وبلال ثم عمر بن الخطاب في عشرين راكبا من أصحاب رسول الله ، ٦ ، ثم قدم النبي ٦ ، فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء قط فرحهم برسول الله ، ٦ ، حتى جعل الإماء يقلن : قدم رسول الله ، ٦ فما قدم حتى قرأت : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) وسورا من المفصل [٤].
[١] انظر : ابن هشام : السيرة ١ / ٤٩٢ ، ابن سعد : الطبقات ١ / ٢٣٣ ، الطبري : تاريخ الرسل ٢ / ٣٨١.
وكلثوم بن الهدم ، شيخ من الأنصار أسلم قبل قدوم النبي ٦ المدينة ، ومات قبل غزوة بدر بيسير. انظر : ابن سعد : الطبقات ٣ / ٦٢٣ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ١٣٢٧.
[٢] كذا ورد عند النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٣).
وأحجار الزيت : موضع بالمدينة قريب من الزوراء ، وهو موضع صلاة الإستسقاء ، وأحجار الزيت في بني عبد الأشهل. انظر : ابن شبة : تاريخ المدينة ١ / ٣٠٧ ، ياقوت : معجم البلدان ١ / ١٠٩ ، السمهودي : وفاء الوفا ص ١١٢١ ـ ١١٢٣ ، واستدرك على المرجاني فقال : «اشتبه على المرجاني أحد الموضعين بالآخر ، لأن الإستسقاء إنما كان بالموضع الذي بقرب الزوراء».
[٣] هو : عمرو بن قيس القرشي العامري ، استشهد في فتح القادسية. انظر : ابن عبد البر :الاستيعاب ٣ / ١١٩٨ ، ابن حجر : الاصابة ٤ / ٦٠٠ ـ ٦٠٢.
[٤] أخرجه البخاري في كتاب مناقب الأنصار باب مقدم النبي ٦ المدينة عن البراء برقم (٣٩٢٦) ٤ / ٣١٨ ، وفي كتاب التفسير عن البراء برقم (٤٩٤١) ٦ / ٩٨ ، وابن سعد في الطبقات ١ / ٣٢٤ عن البراء ، والحاكم في المستدرك ٢ / ٦٢٦ عن البراء ، والبيهقي في الدلائل ٢ / ٥٠٥ عن البراء.