بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٧٨
قيل : أن الله تعالى لما أخذ الميثاق على عباده بالإقرار كتبه في رق أبيض وألقمه الحجر الأسود ، وكان إذ ذاك له لسان وشفتان وعينان ، وجعله في موضعه وقال : أشهد لمن وافاك بالوفاء إلى يوم القيامة [١]. حكاه أبو سعيد المفضل في «فضائل مكة المشرفة».
سمعت بعض الفضلاء يقول : سمعت الشيخ أبا الطيب وقد سئل : ما سبب محبة قلوب الخلائق لمكة وأهلها؟ وما سبب محبة قلوب أهل المدينة للواردين عليهم؟ فقال : الأول لدعاء إبراهيم ٧ (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ)[٢] وقال تعالى في أهل المدينة (يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ)[٣] فبلطيف سر هذا الموضع سرى لطف المحبة من المحب للحبيب وسرى سر الموقع الثاني بلطيف المحبة من الحبيب للمحب. انتهى.
قال أهل السير : وقدم رسول الله ، ٦ ، المدينة الشريفة حين اشتد الضحى من يوم الإثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول [٤] ، وقيل : لليلتين خلتا منه [٥] ، وقيل : لهلال ربيع الأول [٦]. والأول أصح. وقيل : كانت الهجرة مستهل ربيع الأول ، ووصل المدينة يوم الإثنين لإثنتي عشرة ليلة خلت
[١] أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ١ / ٩٣ عن مجاهد من غير طريق ، والأزرقي بلفظه عن أبي سعيد الخدري في أخبار مكة ١ / ٣٢٤.
[٢] سورة إبراهيم آية (٣٧) وحول تفسير الآية الكريمة ودعاء إبراهيم ٧ ربه ، واستجابة الله لدعائه. انظر : القرطبي : الجامع ٩ / ٣٧٣.
[٣] سورة الحشر آية (٩).
[٤] انظر : ابن هشام : السيرة ١ / ٤٩٢ ، ابن سعد : الطبقات ١ / ٢٣٣ ، الطبري : تاريخ ٢ / ٣٨١ ، السمهودي : وفاء الوفا ص ٢٤٧.
[٥] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢ / ٣٠٥ عن محمد بن إسحاق ، وذكره السمهودي في وفاء الوفا ص ٢٤٧.
[٦] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢ / ٤٩٩ عن عروة.