بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٧٧
وادي نعمان [١] ، فصار ذلك المكان وطنا لهم ، ونعمان وادي عرفة ، ثم قال : فهذا يدل على أن ذلك المكان أول وطن ، والنفس أبدا تنازع إلى الوطن ، وليس لقائل أن يقول : هذا شيء لا تتخايله النفس فكيف تشتاق إليه؟ لأن النفس كانت في أحوال وتقلب ، فنسيت ، كما أن الإنسان قد يميل إلى شخص ، فلا يدري لم ذلك ، ثم يظهر بينهما تشاكل أوجب ذلك أو مناسبة ، ثم ليس نسيان النفس لذلك المعهد بأعجب من نسيانها للعهد ، والأوطان أبدا محبوبة.
وقيل لتلك المحبة ثلاثة أسباب :
الأول : ما ذكرناه. / الثاني : دعاء الخليل ٧ بقوله : (فاجعل أفئدة من الناس) [٢]. قال ابن عباس : [رضياللهعنهما][٣] تحن إليهم ، قال : وأراد حب سكنى مكة ، ولو قال : فاجعل أفئدة الناس لحجة اليهود والنصارى [٤].
الثالث : جاء في الحديث : «إن الله تعالى ينظر إلى الكعبة ليلة النصف من شعبان فتحن القلوب إليها» ، وقد روي عن النبي ، ٦ ، أنه قال : «ليلة النصف من شعبان تنسخ فيها الآجال ويكتب فيها الحاج» [٥]. ذكره محب الدين الطبري في «التشويق إلى البيت العتيق».
[١] وادي نعمان : بالفتح ثم السكون ، وهو نعمان بن الأراك ، واد بين مكة والطائف ، وهو وادي عرفة. انظر : ياقوت : معجم البلدان ٥ / ٢٩٣.
[٢] سورة إبراهيم آية (٣٧).
[٣] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٤] أخرجه القرطبي في الجامع ٩ / ٣٧٣ ـ ٣٧٤ عن ابن عباس.
[٥] أخرجه ابن أبي شيبة بالمصنف ٣ / ١٠٣ عن عطاء بن يسار ، والطبري في تفسيره ٢٨ / ١٠٩ عن عكرمة ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٧ / ٤٠١ وعزاه للطبري عن عكرمة وابن أبي شيبة عن عطاء بن يسار.