بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٧٠
الناس المدائن أحرقوا ستر باب الإيوان ، فأخرجوا ألف ألف مثقال ذهب [١].
قالوا : ولما هلك من ملوك الفرس أردشير بن شيرويه ، ملك بعده رجل ليس من أهل بيت المملكة ، فاحالت عليه امرأة من أهل بيت الملك ، يقال لها : بوران بنت كسرى ، فقتلته ، وكان ملكه اثنين وعشرين يوما ، وقيل : شهرين [٢]. ثم ملك بعده رجل من ولد هرمز ، يقال له : كسرى بن قباذ ، فوثب عليه ملك خراسان ، فقتله ، وكان ملكه ثلاثة أشهر [٣]. ثم ملكت بوران ـ المذكورة ـ سنة وستة أشهر ، فلم تجبي الخراج ، وفرقت الأموال بين الجنود والأشراف ، فبلغ ذلك النبي ، ٦ ، فقال : «لا يفلح قوم أسندوا ـ أو ملكوا ـ أمرهم إلى امرأة» [٤].
واعلم أن الملوك الذين كانوا قبل ملوك الطوائف [٥] ـ أعني ملوك العجم ـ كان بعضهم ينزل بلخ ، وبعضهم بابل ، وبعضهم فارس ، فممن نزل فارس : جم [٦] ، وكان ملكه تسعمائة / وستين سنة ، وهو عندهم سليمان النبي عليه
[١] كذا ورد عند ابن الجوزي في المدهش ص ٥٩.
[٢] بعد وفاة أردشير بن شيرويه ، ملك بعده جرهان ماه أسفنديار ، ولم يكن من أهل بيت المملكة ، فاغتالته ابنة كسرى أرزمى دخت. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٢ / ٢٣١ ، البلخي : البدء والتاريخ ٣ / ١٧٢.
[٣] انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٢ / ٢٣١ ، المسعودي : مروج الذهب ١ / ٢٤٢.
[٤] أخرجه البخاري كتاب الفتن باب (١٨) عن أبي بكرة وفي كتاب المغازي باب كتاب النبي إلى كسرى وقيصر من حديث أبي بكرة ، وأحمد في المسند ٥ / ٤٣ ، ٤٧ ، والترمذي : كتاب الفتن باب (٧٥) ٤ / ٢٥٧ عن أبي بكرة.
[٥] ملوك الطوائف كانوا بين دولة الفرس الأولى «العجم» ودولة الفرس الثانية «الساسانية» ، وسموا بذلك لأن كل ملك كان في ناحية لا يتعداها إلى غيرها. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٥٨٢ ، وأورد المسعودي في مروجه ١ / ٢٠١ ـ ٢٠٣ جريدة بأسمائهم.
[٦] ويقال له «جمشيد» ملك بعد طهمورت. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ١٧٤ ، المسعودي :مروج الذهب ١ / ١٩١ ، البلخي : البدء والتاريخ ٣ / ١٤٠.