بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٦٧
إليها فأتاه جبريل ٧ فقال : أتشتاق إلى بلدك ومولدك؟ قال : نعم ، قال : فإن الله تعالى يقول : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ)[١] أي مرجع. قيل معناه : لرادك إلى معاد مكة [٢] ، وقيل : معاده الجنة [٣]. حكاه العزيزي في تفسيره.
قال ابن الجوزي في «المدهش» : فهذا دليل على [أن][٤] النبي ، ٦ ، خرج من مكة ، وهو مشتاق فيها ، وكذلك كل شخص فارق وطنه ، ومما يؤكد دليل حب الوطن قوله تعالى (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ)[٥] فساوى بين القتل والخروج من الأوطان.
وقد أوصى الإسكندر عند موته إذا مات أن يحمل إلى بلده حبا لوطنه [٦].
واعتل أسفنديار [٧] في بعض غزواته ، فقيل له : ما تشتهي؟ فقال :
[١] سورة القصص آية (٨٥).
[٢] أخرجه الطبري في تفسيره ٢٠ / ١٢٥ عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٤٤٥ وعزاه لابن أبي حاتم عن الضحاك والبخاري والنسائي عن ابن عباس.
[٣] أخرجه الطبري في تفسيره ٢٠ / ١٢٤ عن ابن عباس ، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٤٤٦ وعزاه للحاكم في تاريخه والديلمي عن علي.
[٤] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٥] سورة النساء آية (٦٦).
[٦] انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٥٧٨ ، البلخي : البدء والتاريخ ٣ / ١٥٤.
والاسكندر بن فليبس اليوناني ، اجتاح أرض الشام والعراق وفارس وسار إلى الهند والصين ، ورجع من سفره فمرض في مدينة شهرزور ، وعهد إلى بطليموس أن يحمل تابوته إلى والدته بالاسكندرية من أرض مصر فدفن بها. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٥٧٧ ـ ٥٧٨ ، المسعودي : مروج الذهب ١ / ٢٤٩ ـ ٢٥٣ ، ابن الجوزي : المنتظم ١ / ٤٢٢.
[٧] أسغنديار بن بشتاسب ، كان والده أحد ملوك الفرس. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٥٦٣ ـ ٥٦٤.