بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٦٦
| جئتنا تمشي رويدا | نحونا يا خير ساع [١] |
قال صاحب «رفع الغواشي» : أضيفت الثنية إلى الوداع ، لأنها موضع التوديع ، وهو اسم قديم جاهلي ، وهذه الثنية خارج المدينة الشريفة [٢].
وأقبل رسول الله ، ٦ ، إلى المدينة ، وكان مردفا لأبي بكر ، وأبو بكر شيخ يعرف ، والنبي ٦ ، شاب لا يعرف ، فيلقى الرجل أبا بكر فيقول : يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول : هذا الرجل الذي يهديني السبيل ، فيحسب الحاسب أنه يعني الطريق ، وإنما يعني سبيل الخير [٣].
وقدم ٦ ، المدينة حين اشتد الضحى من يوم الإثنين ، وتلقى المسلمون رسول الله ٦ بظهر الحرة ، فعدل بهم ذات اليمين ، حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف ـ كما سيأتي ـ فقام أبو بكر للناس ، وجلس رسول الله ٦ ، صامتا ، وطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله ، ٦ ، يحيى أبا بكر ، حتى أصابت الشمس رسول الله ، ٦ ، فأقبل أبو بكر ، حتى ظلل عليه بردائه ، فعرف الناس رسول الله ، ٦ ، عند ذلك [٤].
إشارة إلى ميل النفس إلى الوطن فيما ظهر منها أو بطن :
يروى أن النبي ، ٦ ، لما سار إلى المدينة تذكر مكة في طريقه ، فاشتاق
[١] الخبر والشعر أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢ / ٥٠٦ عن عائشة ، وذكره السمهودي في وفاء الوفا ص ٢٦٢.
[٢] كذا ورد عند النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٢) ، وعند ياقوت في معجم البلدان ٢ / ٨٦.
[٣] كذا ورد عند ابن النجار في الدر الثمينة ٢ / ٣٣٠ ، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة ١ / ١٠٤.
[٤] أخرجه البخاري ضمن حديث طويل عن عروة كتاب مناقب الأنصار باب هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة ٤ / ٣١١ ، وأخرجه الطبري في تاريخه ٢ / ٣٨١ ، وذكره ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٣٠.