بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٥٩
قلت : والخاصية في ذلك من قوله تعالى (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا)[١].
ورأيت بهذا الجبل حيوانا يسمى «الحلقوم» له ألف كراع ، في مائتي رجل ، ورأيته بأرض الطائف ونخلة [٢] وبالقدس من أرض فلسطين ، وأنشدت بالجبل حين غروب الشمس لمعنى رأيته في سنة أربع وخمسين وسبعمائة [٣] ، وأنا ناظر إلى البحر منه :
| واصفر لون محيا الشمس إذ شهدت | من قدرة الله في الأكوان كم عجب | |
| وامتد بالشط من أنوار بهجتها | والنور جسر يحاكي صفرة الذهب |
قالت عائشة ، رضياللهعنها : فكمنا فيه ثلاث ليال ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر [٤] ، وهو غلام شاب لقن [٥] ، فيدلج [٦] من عندهما بسحر ، ويصبح مع قريش بمكة كبائت ، فلا يسمع أمرا يكتادان [٧] به إلا وعاه حتى
[١] سورة التوبة آية (٤٠).
[٢] نخلة : واد من الحجاز بينه وبين مكة مسيرة ليلتين. انظر : ياقوت : معجم البلدان ٥ / ٢٧٧.
[٣] في الأصل «وأربعمائة» والصواب ما أثبتناه ، لأن المؤلف كان يعيش في القرن الثامن الهجري.
[٤] عبد الله بن أبي بكر الصديق التيمي ، شهد الطائف فرمي بسهم فدمل جرحه ، ثم انتفض عليه فمات عام (١١ ه). انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٣ / ٨٧٤ ، ابن الأثير : أسد الغاية ٣ / ٢٩٩.
[٥] لقن : أي حسن الفهم لما يلقن. انظر : ابن منظور : اللسان مادة «لقن».
[٦] فيدلج : أي يعود من غار ثور بالسحر ، فالإدلاج السير بآخر الليل. انظر : ابن منظور : اللسان مادة «دلج» ، ابن حجر : فتح الباري ٧ / ٢٣٧.
[٧] يكتادان به : أي يطلب لهما فيه المكروه. انظر : ابن منظور : اللسان مادة «كاد» ، ابن حجر : فتح الباري ٧ / ٢٣٧.