بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٥٨
قالت عائشة ، رضياللهعنها : ثم لحق رسول الله ، ٦ ، وأبو بكر بغار في جبل ثور ، فكمنا فيه ثلاث ليال [١].
عن أنس بن مالك ، وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة أن ليلة الغار أمر الله تعالى شجرة فنبتت تجاه النبي ، ٦ ، فسترته ، وأمر حمامتين فوقفتا بفم الغار [٢].
وفي حديث آخر : أن العنكبوت نسجت على باب الغار [٣].
قلت : وهذا الغار معروف إلى اليوم ، وسمي الجبل ثورا ، وإنما اسمه أطحل ، سمي بثور بن عبد مناة بن طابخة لأنه كان ينزله [٤].
فائدة :
ذكر بعض العمالين أنه عرف رجلا كان له بنون جماعة ، وأموال كثيرة ، وأنه أصيب في ذلك كله ، فلم يحزن على شيء من ذلك لقوة صبره ، قال فسألته عن ذلك فقال : أنه روي أنه من دخل غار ثور ـ الذي آوى إليه رسول الله ، ٦ ، وأبو بكر الصديق ، رضياللهعنه ـ وسأل الله تعالى أن يذهب عنه الحزن ، لم يحزن بعدها على شيء من مصائب الدنيا ، وقد فعلت ذلك فما ترى منه.
[١] كان خروج النبي ٦ ، من الغار ليلة الإثنين لأربع ليال خلون من ربيع الأول. انظر : ابن سعد :الطبقات الكبرى ١ / ٢٣٢.
[٢] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢ / ٤٨١ ـ ٤٨٢ عن أنس والمغيرة بن شعبة ، وذكره القاضي عياض في الشفا ١ / ٢٠٦ ، ومحب الطبري في الرياض النضرة ١ / ٩٤.
[٣] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢ / ٤٨٢ عن أنس ، وذكره القاضي عياض في الشفا ١ / ٢٠٦.
[٤] انظر : ياقوت : معجم البلدان ٢ / ٨٦ وذكر فيه أن علة تسمية الجبل بجبل ثور هي أن ثور بن عبد مناة ولد عنده ، فنسب إليه.