بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٥٤
مبعثه لسرت بخيلي ورجلي ، حتى أصير بيثرب دار مملكته ، فإني أجد في الكتاب الناطق ، والعلم السابق ، أن يثرب استحكام ملكه وأهل نصرته ، وموضع قبره فيها ، ولو لا أني أقيه الآفات ، وأحذر عليه العاهات ، لأوطأته العرب ، ولكني صارف إليك ذلك ، عن غير يقين بمن معك ، ثم أمر لكل واحد من قومه بجائزة [١] ، وأجاز عبد المطلب بأضعافها ، ثم قال له : إئتني بخبره ، وما يكون من أمره على رأس الحول ، فمات سيف قبل أن يحول عليه الحول.
وقد جاء في بعض الأحاديث : أخبرنا رسول الله ، ٦ عن صفته في التوراة : «عبدي أحمد المختار ، مولده مكة ، ومهاجره بالمدينة ـ أو قال : طيّبة ـ أمته الحمادون لله على كل حال» [٢].
وقيل : في معنى قوله تعالى (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى)[٣] أي : وجدك ضالا عن الهجرة ، فهداك إليها [٤]. وقيل : وجدك ضالا بين مكة والمدينة فهداك إلى المدينة [٥].
وقيل : في قوله تعالى (التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ السَّائِحُونَ)[٦] أن السائحين : المهاجرون [٧].
وقيل : لم يهاجر النبي ، ٦ ، حتى طلب الهجرة ، لقوله تعالى حكاية
[١] لمعرفة الجائزة انظر : الأزرقي : أخبار مكة ١ / ١٥٣ ، الحميري : ملوك حمير ص ١٥٥ ، ابن كثير : البداية والنهاية ٢ / ٣٠٦.
[٢] ذكره القاضي عياض في الشفا ١ / ١٥ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٤).
[٣] سورة الضحى آية (٧).
[٤] انظر : القرطبي : الجامع ٢٠ / ٩٧.
[٥] انظر : القاضي عياض : الشفا ٢ / ٩٥ ، النهرواني : تاريخ المدينة (ق ١٤).
[٦] سورة التوبة آية (١١٢).
[٧] انظر : القرطبي : الجامع ٨ / ٢٧٠ ، النهرواني : تاريخ المدينة (ق ١٤).